غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

فأحدث أحداثا، فكان يَتَبِع زلّات المسلمين، ويكتب بها إلى الإمام عبد الوهاب(1) - رضي الله عنه -، فكتب إليه الإمام فقال: أعاذنا الله يا عمرو من النزول بعد الطلوع، ومن الترك بعد الاجتهاد، ومن بغض المسلمين بعد محبتهم، ومن نفاق تحفيه الأبدان، ومن أشياء لها تجاب، فقال: بلّغوه الكتاب، وما أظن أن تدركوه إلا ميتا، فلعل أن تدركوا جنازته، فوجدوه كما قال، حُمِل إلى القبر.

(1) عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم، (حكم: 171 - 208هـ/ 787 - 823م)، ثاني الأيمَّة الرستميِّين، كنَّاه ابن عذاري بأبي الوارث، وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية، تلقَّى العلمَ بالقيروان ثمَّ بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم، عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضيَّة بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد، عالم متضلِّع من أكبر علماء زمانه، اشترى وقر أربعين بعيرًا من الكتب من البصرة، فلمَّا تصفَّحها وقرأها وأتمَّها قال: «الحمد لله الذي علَّمني كلَّ ما فيها من قبل، ولم استفد منها إلاَّ مسألتين لو سئلت عنها لأجبت فيها قياسًا»، كان تاجرا بارعا، لم تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه، ولا الحكم الذي تولاَّه بعد ذلك، عن المطالعة، فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابًا ينظر فيه، وتوفِّي سنة 208هـ/823م، تاركًا الدولة قويَّة مهيبة السلطان، وخلفه ابنه أفلح في الإمامة بلا ولاية للعهد سابقة ولكن بترشيح من أصحاب الحلِّ والعقد. انظر: ﴿معجم أعلام الإباضية / قسم المغرب﴾.

١٩٢ / ٨٥٤