غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٩٧ويروى أنّ أبا عبيدة مسلم - رحمه الله – قال لأحد حملة العلم عنه: أفت بما سمعت مني وما لم تسمع، وهو الإمام عبد الرحمن بن رستم - رحمه الله -(1)، وقال للآخر: أفت بما سمعت مني، وهو أبو الخطاب عبد الأعلى المعافري الإمام - رحمه الله -(2)، وقال للثالث: لا تفت أنت بما سمعت مني، ولا بما لم تسمع، وهو أبو داود الفتلي(3)، ثمّ كان الإمام عبد الوهاب - رحمه الله - في زمانه عند أبي داود كالصبي قدّام المعلم، مع ما أوتي الإمام من العلم والعقل.
(1) عبد الرحمن بن رستمبن بهرام بن كسرى، تولى الإمامة عام 160هـ إلى 171هـ، يعد من أكبر أعلام الإباضية، ولد بالعراق في العقد الأول من القرن الثاني الهجري، نشأ عبد الرحمن وتعلم مبادئ العلوم ثم صادف الدعوة الإباضية فانتقل إلى البصرة للدراسة والتفقه سنة 135هـ، ثم رجع إلى بلاده حاملا علما غزيرا وطموحا كبيرا، فعين قاضيا من قبل أبي الخطاب المعافري ثم ما لبث أن قضي على الإمامة الإباضية من قبل العباسيين، ففر ابن رستم إلى الجبال، فقرر هو وجماعته تأسيس مدينة تأويهم؛ فأسسوا مدينة تيهرت ثم ما لبث أن تجمع حوله الناس من كل صوب وحدب، فبويع بالإمامة فسار بهم سيرة حميدة وانتعشت الدولة في عهده وعم الأمان إلى أن توفي سنة 171هـ. ينظر: معجم علماء الإباضية (قسم المغرب): محمد بن موسى 2/ 246 - 248.
(2) أبو الخطاب الأعلى بن السمح المعافري الحميري اليمني، جاء من اليمن لطلب العلم من الإمام أبي عبيدة، كان قوي الشكيمة حسن السيرة، توفي عام 144هـ. ينظر: السير: الشماخي 1/ 113؛ الإمام أبو عبيدة: الراشدي ص237.
(3) أبو داود القبلّي النفزواي، أحد الاعلام الكبار، أصله من نفزاوة بتونس، أخذ علومه الأولى من سلمة بن سعد، ثم انطلق إلى العراق فدرس على يدي الإمام أبي عبيدة، فكان أحد حملة العلم إلى المغرب. ينظر: معجم علماء الإباضية (قسم المغرب): محمد بن موسى 2/ 139.