غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

وعنه - عليه الصلاة والسّلام - أنّه قال: يا علماء السوء، تصلّون، وتصومون، وتتصدقون، ولا تفعلون ما تؤمرون، وتدرسون ما لا تعلمون، فيا سوء ما تحكمون! تتوبون بالقول والأمانيّ، وتعملون بالهوى، وما يغني عنكم أن تتقوا، وجلودكم وقلوبكم دنسة، بحق أقول لكم: لا تكونوا كالممنحل، يخرج منه الدقيق الطيب، وتبقى فيه النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم، ويبقى الغلّ في صدوركم، يا عبيد الدنيا، كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته؟ ولا تنقطع منها رغبته؟ بحق أقول لكم: إنّ قلوبكم تبكي من أعمالكم، جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم، والعمل تحت أقدامكم، بحق أقول لكم: أفسدتم آخرتكم، وصلاح الدنيا أحبُّ إليكم من صلاح الآخرة، وأيُّ النّاس أخسر منكم لو تعلمون، ويلكم، إلى متى تصفون الطريق وأنتم مقيمون في محلّة المتحيرين! كأنّكم تدعون أهلَّ الدنيا ليتركوها لكم، مهلا مهلا، ويلكم، ماذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره، وجوفه وحش مظلم؟ كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم، وأجوافكم منه وحشة معطلّة، يا عبيد الدنيا، فلا كعلماء يعملّون، ولا كعبيد أتقيا، ولا كأحرار كرام، توشك الدنيا أن تقلعكم من أصولكم، فتقلبكم على وجوهكم، ثمّ تكبكم على مناخركم، ثمّ تأخذ خطايكم بنواصيكم، ثمّ يدفعكم العلم من خلفكم، حتى يسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى، فيوقفكم على سوآتكم، ثمّ يجزيكم بسوء أعمالكم(1).

وبلغنا أنّ الله – سبحانة - أوحى إلى داؤد - علية السّلام -: لا تستشر في أمرك عالما أسكره حبُّ الدنيا، فيقطعك بسكره عن طريق محبتي، أولئك قطّاع الطريق عن عبادي المريدين.

(1) الظاهر النص مأثور عن عيسى عليه السلام والله أعلم.

٢١٢ / ٨٥٤