غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

وذكر جابر بن زيد - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة بن زيد: عليك بطريق الجنّة، وإياك أن تختلج دونه، فقال أسامة: يا رسول الله، ما أسرع ما يقطع به هذا الطريق؟ فقال - عليه السّلام -: الظمأ في الهواجر(1)، وكسر النّفس عن لذات الدنيا، يا أسامة، عليك بالصوم وكثرة السجود، فإنّ بهما يدرك ويباهى به الله الملائكة، يا أسامة، إياك وكلَّ ذي كبد جائعة أن يخاصمك يوم القيامة، وإياك ودعاء عباد الله الذين أذابوا اللحوم، وأحرقوا الجلود، ومشيت أبصارهم، فإنّ بهم يَصرفُ الله البلاء والزلازل والفتن، ثمّ بكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واشتدَّ نحيبه، حتى ظنوا أنّه أمرٌ حدث من السماء، ثمّ قال: يا ويح هذه الأمّة، ماذا يلقى منهم من أطاع الله من السماء - عزّ وجلّ - بعدي(2).

وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: أكثر النّاس أمانا يوم القيامة أكثرهم فكرا في الدنيا، وأكثرهم ضحكا في الآخرة أكثرهم بكاء في الدنيا، وأشدُّ النّاس فرحا في الآخرة أطولهم حزنا في الدنيا(3).

وروي في الإسرائيليات أنّ حكيما من الحكماء صنّفَ ثلاثمائة وستين مصحفا من الحكمة حتى وصف بالحكمة، فأوحى الله – تعالى - إلى نبيهم، قل لفلان: قد ملأتَ الأرض نفاقا، ولم تردني بشيء من ذلك، لا أقبل من نفاقك شيئا، فندم الرجل، وترك ذلك، وخالط أهل العامّة، ومشى في الأسواق، وأكل مع بني إسرائيل، وتواضع في نفسه، فأوحى الله - عزّ وجلّ - إلى ذلك.

(1) أي الحر الشديد.

(2) أخرجه السيوطي في الآلي المصنوعة من حديث طويل، الجزء الثاني، كتاب الأدب والزهد.

(3) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء باللفظ نفسه، إلا أنه قال أكثر الناس أمانا يوم القيامة أكثرهم خوفا في الدنيا، بدلا من: أكثر النّاس أمانا يوم القيامة أكثرهم فكرا في الدنيا، كتاب العلم، الباب السادس، حديث رقم: 2، وقال: لم أجد له أصلا.

٢٢٦ / ٨٥٤