غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٧

وعن ابن عمر قال: لقد عشنا برهة من الدهر، فإنّ أحدنا يُؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة فيتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن يتوقف عنده منها، ولقد رأيتُ رجالا يُؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، لا يدري ما أمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده، وينثره نثر الدُّقل، وفي خبر آخر بمثل معناه قال: كنّا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتينا الإيمان قبل القرآن، وسيأتي بعدكم قوم يؤتون القرآن قبل الإيمان، يقيمون حروفه، ويضيعون حدوده، يقولون: قرأنا، فمَن أقرأُ منا؟ وعلِمنا، فمَن أعلمُ منا؟ فذلك حظهم، وفي لفظ آخر: أولئك شرار هذه الأمّة.

وعنه - عليه السّلام - أنّه قال: سيكون بعدي أمراء يظلمون ويكذبون، فمَن صدَّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم؛ فليس مني، ولست منه، ولم يرد على الحوض(1).

وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس أنّه قال: العلماء أمناء الرّسل على عباد الله - عزّ وجلّ - ما لم يخالطوا السّلاطين، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرّسل، فاحذروهم واعتزلوهم(2)، ويروى أنّه قيل للأعمش(3):

(1) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال بلفظ "ستكون أمراء يظلمون ويكذبون وتغشاهم غواش - أو قال: حواش - من الناس، فمن أعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم فليس مني ولا أنا منه، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه"، المجلد الخامس، مخالفة الأمير، حديث رقم (14406)، وعزاه إلى ابن جرير من طريق ابن عمر، 5/ 794.

(2) تقدم تخريجه.

(3) سليمان بن مهران الاسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالاعمش، (61 - 148 هـ = 681 - 765 م)،

تابعي، مشهور، أصله من بلاد الري، ومنشأه ووفاته في الكوفة، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض، يروي نحو 1300 حديث، قال الذهبي: كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح، وقال السخاوي: قيل: لم ير السلاطين والملوك والاغنياء في مجلس أحقر منهم في مجلس الاعمش مع شدة حاجته وفقره. ينظر: الأعلام للزركي، 3/ 135.

٢٢٧ / ٨٥٤