غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

لقد أحييت العلم بكثرة من يأخذ عنك، فقال: لا تعجلوا، ثلثٌ يموتون قبل الإدراك، وثلثٌ يلزمون السّلاطين، فهم شرُّ الخلق، والثلث الباقي لا يصلح منهم إلا القليل، وعن سعيد ابن المسيب أنّه قال: إذا رأيتم العالم يغَشى الأمراء فاحترزوا منه، فإنّه لص.

وفي رسالة أبي سفيان محبوب - رحمه الله – قال: وقديما اتخذتِ الجبابرة عباد الله خولا، ودينه دغلا، وماله دولا، واستحلَّ الخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة، والسّحت بالهدية، يأخذونها من غضب الله، وينفقونها في معاصي الله، ووجدوا على ذلك من خونة العلم أعوانا، فهؤلاء الأعوان خطباء أهل الجور على المنابر، وبهؤلاء الأعوان قامت راية الفسق، فلا ينظر ولا يفطن لذلك الجاهل فيسأل، وبهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في طرقات الأرض بالتقية والكتمان، فهو كاليتيم المنفرد يستدُّ به من لا يتقي الله.

وعن عباده بن الصامت أنّه قال: حبُّ القارئ من الناسك للأمراء نفاق، وحبُّه الأغنياء رياء.

وعن أبي ذر - رحمه الله - أنّه قال: من كثَّر سواد قوم فهو منهم، أي من أكثر سواد الظَّلمة.

وعن ابن مسعود - رحمه الله تعالى – قال: إنّ الرجل ليدخل على السّلطان ومعه دينه، فيخرج ولا دين له، قيل له: ولِمَ؟ قيل: لأنّه يرضيه بسخط الله – تعالى -، وعن الأوزاعي قال: ما من شيء أبغض إلى الله - عزّ وجلّ - مِن عالم يزور عاملا، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين يأتون العلماء(1)، وعن مكحول الدمشقي أنّه قال: من تعلَّم القران، وتفقه في الدين، ثمّ صحب السّلطان تملقا إليه، وطمعا لما في يديه، خاض في جهنم بعدد خطاه.

(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء باللفظ نفسه، وقال: أخرجه ابن ماجه بالشطر الأول نحوه من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.

٢٢٨ / ٨٥٤