غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض خطبه: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس، وأنفق مالا اكتسبه من غير معاصيه، وخالط أهل الفقه والحكمة، وجالس أهل الذل والمسكنة، طوبى لمن ذلّت نفسه، وحسنت خليقته، وطابت سريرته، وعزل عن النّاس شره، طوبى لمن عمل بعلمه، وأنفق الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوله، ووسعته السّنة، ولم تستهوه البدعة(1).
وعن ابن مسعود - رحمه الله - أنّه قال: إنّ الذي يفتي النّاس في كلِّ ما يستفتونه لمجنون، وقال: جنّة العلم لا أدري، فإن أخطأها أصيبت مقاتُله.
وعن إبراهيم ابن أدهم: أنّه قال: ليس شيء أشدُّ على الشيطان من عالم يتكلم بعلم، ويسكت بعلم، يقول: انظروا إلى هذا سكوته أشدّ عليَّ من كلامه.
ويروى أنّ علي ابن أبي طالب مرَّ بقاص يقص على النّاس فقال له: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال: أتعرف المحكم من المتشابه؟ قال: لا، فأخذ علي بيده وقال: إنّ هذا يقول اعرفوني اعرفوني، ثمّ مرّ بقاص آخر: فقال: أمّا أنا أسالك عن مسألتين، فإن أجبت وإلا أوجعتك ضربا، قال: سل يا أمير المؤمنين، قال: ما ثبات الإيمان وزواله؟ قال: ثبات الإيمان الورع، وزواله الطمع، قال: قص فمثلك من يقص.
وكان ابن عمر يقول: يريدون أن يجعلونا جسرا يعبرون علينا في جهنم.
(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء باللفظ نفسه، كتاب العلم، الباب السادس، حديث رقم: 2، وقال: أخرجه أبو نعيم من حديث الحسين بن علي بسند ضعيف، والبزار من حديث أنس أول الحديث، وآخره والطبراني والبيهقي من حديث ركب المصري وسط الحديث، وكلها ضعيفة.