غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٣١وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أدري أعزير نبي أم لا؟ وما أدري أتبع ملعون أم لا؟ وما أدري ذو القرنين نبي أم لا؟(1)، وكان ابن عمر يسأل عن عشر مسائل فيجيب عن واحدة ويسكت عن تسع، وكان ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - يجيب عن تسعة، ويسكت عن واحدة.
وروي أنّ عمر - رضي الله عنه - صلّى على جنازة، فلمّا رجع قال له: يا حذيفة، رجل يموت من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا تحضر جنازته، قال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرَّ إليّ سرا، فقال عمر: يا حذيفة، أنشدك الله أمنهم كان؟ قال: اللهم نعم، قال أنشدك الله أمنهم أنا؟ فقال حذيفة: لا والله يا أمير المؤمنين، ولا أؤمن بهذا أحدا غيرك، يعني أنّه يقول ليس من المنافقين، فقيل لجابر ابن زيد: أتخاف النّفاق؟ قال: وكيف لا أخافه وقد خافه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وكان عمر - رضي الله عنه - فيما بلغنا إذا دُعِيَ إلى جنازة نظر، فإذا نظر حذيفة صلّى عليها وإلا ترك، وكان حذيفة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقال إنّ جبريل - عليه السّلام - أمره بذلك فخصّه - عليه السّلام - بعلم المنافقين، وأفرد بعلم النفاق وأسبابه، ودقائق الفتن، فكان عمر وعثمان وأكابر الصحابة - رضي الله عنهم - ممّن يسألونه عن الفتن العامّة والخاصة، وكان يُسأل عن المنافقين فيما بلغنا، فيخبُرَ بأعداد من بقي، ولا يخبُرَ بأسمائهم.
وقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -: ما مِن عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ما خلا صاحب هذا القبر، والتفت عن يمينه، وأشار إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحُكِيَ مثل ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنه -.
(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء باللفظ نفسه، كتاب العلم، الباب السادس، حديث رقم: 1، وعزاه إلى أبي داود والحاكم، وصححه من حديث أبي هريرة.