غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

قال صاحب الهميان: لمّا نزلت هذه الآية مشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه المهاجرون حتى وقف على باب مسجد قباء فإذا الأنصار جلوس، منهم عويم بن ساعده(1)، فقال: أمؤمنون أنتم؟ فسكتوا، ثمّ أعادها، فقال عمر: يا رسول الله، إنّهم لمؤمنون وأنا معهم، فقال - صلى الله عليه وسلم - أترضون بالقضاء؟ قالوا: نعم، فقال: تصبرون على البلاء؟ قالوا: نعم، قال: أتشكرون في الرخاء؟ فقالوا: نعم، ثمّ قال - صلى الله عليه وسلم -: مؤمنون وربّ الكعبة، فجلس ثمّ قال: يا معشر الأنصار، إنّ الله - عزّ وجلّ - قد أثنى عليكم في الطهور، فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟ فقالوا: يا رسول الله، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثمّ نتبع الأحجار الماء، فتلى عليهم الآية.

وقال ابن مسعود: أمّا نحن فكان يجزينا ثلاث مدرات، أو ثلاثة أحجار، وأمّا أنتم فلا يسعكم إلا الغسل؛ لأنّا كنّا من قلة الطعام نبعر كما يبعر البعير، وأنتم تبلطون كما يبلط البعير.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تغوّط فطلب حجارة يتجمر بها، فجاءه ابن مسعود بحجر فتجمّر به، ثمّ قال: زدني، فأتاه بحجر فتجمّر به، ثمّ قال: زدني، فأتاه بروثة فرمى بها ولم يتجمّر بالروثة(2).

(1) عويم بن ساعدة بن عابس بن قيس بن النعمان الأنصاري، أبو عبد الرحمن المدني، شهد العقبة و بدرا، من الطبقة الأولى، صحابي، توفي بالمدينة. انظر: الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.

(2) رواه الربيع بلفظ قريب وزاد: هذا ركس لما أحضرت الروثة للنبي عليه الصلاة والسلام، من طريق عبدالله بن مسعود، الباب الرابع عشر، في الاستجمار، حديث رقم: 81؛ ورواه البخاري نحو لفظ الربيع من طريق عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه: أنه سمع عبد الله يقول: وذكر الحديث، الجزء الأول، 4 - كتاب الوضوء، 20 - باب: الاستنجاء بالحجارة، حديث رقم: 155.

٢٤١ / ٨٥٤