غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨روي أنّ أبا عبيدة وأبا نوح(1) اختلفا في رجل يصلي فتختلط عليه صلاته، فلم يدر كم صلّى، قال أبو نوح: يهملها ويستقبل صلاة أخرى، وقال أبو عبيدة: يمضي على حسن ظنه ثمّ يستقبل صلاة أخرى، ولا يعتّد بالذي صلّى، قال أبو المؤثر برأي أبي نوح نأخذ، وعن بشير عن أبيه قال: إذا كان الشك في صلاة صلّى ثلاث مرات ثمّ يمضي على أحسن ظنه في الرابعة.
عبيدة بنت محمد(2) أنّ أبا علي موسى بن علي رآها قد صلّت العتمة، وشكّت في صلاتها، فأبدلتها ثمّ شكت في البدل، فقال لها: إنّما البدل من الشك مرة واحدة فإن شككتي أيضاً فإنّ ذلك من الشيطان، فلا ترجعي تبدلها، قالت: قلتُ فإنني قد شككت في البدل وأنا أصلى، فالذي معي الساعة أنّي لم أصلها، قال: دعيها ونامي فإنّ ذلك من الشيطان، قالت: فلم أصلها براية ونمت، فذهب عنّي الشك.
(1) صالح بن نوح الدهان، أبو نوح، أحد العلماء العمانيين الذين سكنوا البصرة، أخذ العلم عن جابر بن زيد وغيره، من تلاميذه: الربيع بن حبيب وأبو عبيدة وغيرهما، وعلى رغم كونه شيخ أبي عبيدة إلا أنه لا يفتي عندما يكون أبو عبيدة حاضرا، إذ يروى عنه أنه يقول لتلاميذه "ألم أنهكم يا معشر الفتيان أن تسألوني إذا كان أبو عبيدة حاضرا"، وهذا من تواضع العلماء، وكان المرجع الرئيس للحركة الإباضية في البصرة بعد أبي عبيدة وضمام، توفي سنة: 150. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.
(2) عبيدة بنت محمد، عاشت في القرن الثالث الهجري، عالمة فاضلة من أهل عمان، عاصرت جمعا من العلماء والأشياخ وروت عنهم، منهم: موسى بن علي. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.