غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

وعن أبي مروان سليمان بن محمد بن محبوب(1) قال: النفخ كلام لقول الله - تبارك وتعالى -: فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولا تنهرهما(2) قال: وهو كلام، قال أبو محمد: كان الكلام جائزا في الصلاة في أول الإسلام، وأنّ ابن مسعود خرج إلى أرض الحبشة، وكان الكلام جائزا في الصلاة، ثمّ عاد فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم – يصلي، فكلمه فلم يتكلم، فقال ابن مسعود: فأوجدني ما بعد وقرب، فلمّا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: يا عبد الله، إنّ الله يحدث من أمره ما يشاء، وممّا أحدث أنّ حرّم الكلام في الصلاة(3).

قال أبو معاوية: وسألته عمّن وقع عليه ذباب أو على عينه أيطرده بيده؟ قال: إذا كان يشغله عن صلاته طرده بما شاء.

وعن أبي عبد الله - رحمه الله - فيما أحسب إذا ذكر حسابا في الصلاة، فجعل يحسبه في نفسه، فعليه الإعادة للصلاة، وإن كان لا يتعمد لذلك، وجعل الشيطان يعرض له في ذلك وهو كاره، فلا أرى عليه بأسا.

قال أبو الحسن: ولا يقطع الصلاة شيء من الأنعام إلا أن يمر بين يدي المصلي وبين سجوده، فإنّ في ذلك اختلافا، ومنهم من قال لا يعيد الصلاة إلا أن يكون فيها شيء من النجاسة على ظهرها، ثمّ مرت بين يدي المصلي قطعت عليه النجاسة.

(1) في الأصل: سليمان بن محمد بن حبيب، والصواب ما ذكر، وترجمته: سليمان بن محمد، أبو مروان، (ق: 3هـ) هو سليمان بن محمد بن محبوب، عالم جليل، ذكره ابن مداد في سيرته. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.

(2) الإسراء/ 23.

(3) ذكره الصنعاني في سبل السلام بلفظ: أن الله أحدث من أمره أن لا يتكلموا في الصلاة، وعزاه إلى البيهقي. ينظر: سبل السلام شرح بلوغ المرام للصنعاني، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة.

٣٥٧ / ٨٥٤