غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦وروي أنّ الحجاج بن يوسف أَخَّرَ صلاة الجمعة يوما في مكة، فقال عبد الله بن عمر: الصلاة، أما ترى الشمس إلى ما فعلت، فقال الحجاج: يوشك أحدكم أن يبان رأسه من جسده، فخرج عبد الله بن عمر وهو يقول: لا عدتُ أصلي معك أبدا.
بلغنا أنّ جابر بن زيد كان مع الحجاج في المسجد يوم الجمعة، فإذا خاف المساء صلّى وأومى وهو جالس مخافة على نفسه من الحجاج، وقال: إنّه كان يصلّي أربعا، وقيل: إنّ جابرا صلّى بالإيماء يوم الجمعة والحجاج يخطب إلى أن فات الناس الوقت، وقال جابر بن زيد: اليوم نفع كلّ ذي علم علمه.
وقيل إنّ الحجاج لما وُلِّيَ - لعنه الله - أتى يوم الجمعة فصعد المنبر قبل صلاة الظهر، فلم يزل يتكلم حتى انقضى وقت صلاة الظهر، ثمّ لم يزل يتكلم أيضا حتى انقضى وقت صلاة العصر، وخيف أن ينقضي فقام رجل من المسلمين فقال: أصلح الله الأمير الصلاة، فقال له: يا لكع، أو ليس نحن في الصلاة، قيل: ثمّ أمر بضرب رقبته.
وقيل: إنّ جابر بن زيد وقوما من المسلمين كانوا لا يتركون الجمعة، وقد علموا ذلك منه، فلمّا مات الحجاج، وظهر المسلمون، قيل الحمد لله الذي ردّ علينا جمعتنا، لو كانت الجمعة بخراسان لأتيناها.