غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٤١٢وروى جابر بن عبد الله الأنصاري أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ ابنه وهو يجود بنفسه، فوضعه في حجرة وبكى، فقال له عبد الرحمن(1): أظنُّه ابن عوف، أتبكي وتنهانا عن البكاء؟ فقال: إنّما أبكي رحمة له، إنّما نُهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، وخدش الخدود، وشق الجيوب، ورنّة الشيطان(2).
عن أبي يزيد المدني(3) قال: اجتمع ابن عمر وابن عباس على جنازة رافع بن خديج(4)، فسمع صوت باكية، فقال ابن عمر: إنّ صاحبكم شيخ كبير، وإنّه لا طاقة له بعذاب الله، إنّ الميت ليؤذى بقول الحي، قال ابن عباس: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، أما إنّك وأباك لا تقولان ذلك، ويأبى كتاب الله عليكما، يقول الله – تعالى -: أنه هو أضحك وأبكي وأنه هو أمات وأحيى وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى، الله أجلّ وأعدل من أن يؤآخذ هذا الميت بقول هذا الحي.
(1) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري، أحد الستة أصحاب الشورى، ولد بعد عام الفيل بعشر سنين، شهد بدرا وبقية المشاهد، روى عن النبي- صلى الله عليه وسلم- وعن عمر، توفي سنة 32هـ. ينظر: الإصابة: ابن حجر: 4/ 290 - 293.
(2) رواه الترمذي بلفظ قريب من طريق جابر بن عبد الله، المجلد الثاني، أبوابُ الجنائزِ عن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّم، 24 - بابُ ما جاءَ في الرخصةِ في البكاءِ على الميِّتِ، حديث رقم: 1011، حديث رقم: قال أبو عيسى: هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(3) أبو يزيد المدني، نزيل البصرة، من الطبقة الرابعة، طبقة تلى الوسطى من التابعين. انظر: الموسوعة الشاملة، رواة التهذيبين.
(4) رافع بن خديج ـ بفتح الخاء ـ ابن رافع بن عدى الأنصارى الأوسى، صحابى، شهد أحدا وأكثر المشاهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم، توفى بالمدينة سنة 74هـ. ينظر: موسوعة الأعلام: 1/ 203.