غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥قال أبو عبيدة: فهذه الأسقاء التي ذُكِرَت في هذه الأحاديث اختلفت المعاني، فالبعل منها ما كان من نخل يشرب بعروقه من غير سقى سماء ولا غيرها، وقد قال بعضهم: إنّه ما سقته السماء، والأول عندي هو التفسير، وإنّما الغرب فما سقته السماء لا اختلاف بينهم فيه، وأمّا العيل فكل ما كان جاريا كماء العيون والأنهار والأطايم والعنى، وهما متقاربان في المعنى، وكذلك في الفتح هو مثل الغيل، وإنّما سُمي فتحا لتشقق أنهاره في الأرض، وفتح أفواهها للشرب، فهذه كلّها أسقاء للعشر، وأمّا النواضح فالإبل التي يُسقى عليها لشرب الأرضين، وهي السواني بأعيانها، وكذلك الغرب إنمّا هو دلو البعير الناضح، وأمّا الدلية فهي هذه الدلاء التي تديرها الأرحاء، وكذلك الناعورة، وهي مثلها، وفي هذه الأسقاء نصف العشر، وإنّما نقصت عن مبلغ تلك في الصدقة لما في هذه المؤونة على أهلها، وإنّما يجب في هذه العشر أو نصف العشر بعد بلوغ ما يخرج من الأرض خمسة أوسق فصاعدا، لذلك جاءت السنة والآثار.
وقيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمسة ذود صدقة، وليس فيما دون خمسة أواق صدقة(1).
(1) رواه الربيع بلفظ قريب من طريق علي، الباب الخامس والخمسين، في النصاب، حديث رقم:332، ورواه البخاري باللفظ نفسه من طريق أبي سعيد، الجزء الأول، 30 - كتاب الزكاة، 4 - باب: ما أدى زكاته فليس بكنز، حديث رقم: 1340، ورواه مسلم باللفظ نفسه من طريق أبي سعيد، الجزء الثاني، 12 - كتاب الزكاة، حديث رقم:1 - (979). والذود ثلاثة إلى عشرة من الإبل، وأواق جمع أوقية ويقال لها الوقية، وهي أربعون درهماً، وخمسة أواق مائتا درهم، والأوسق جمع وسق، وهو ستون صاعا من ثمر أو حب.