غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٣٦وخطب أبو طالب بن عبد المطلب(1) لرسول الله – صلى الله عليه وسلم - في تزويجه خديجة - رضي الله عنها – وقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إبراهيم إسماعيل - صلوات الله عليهما -، وجعل لنا بلدا آمنا حراما، وبيتا محجوجا، وجعلنا الحكام على النّاس، ثمّ إنّ محمد بن عبد الله بن أخي من لا يُوازن به فتى من قريش إلا رجح برا وفضلا، وكرما وعقلا، ومجدا ونبلا، وإن كان في المال قلّ فإنّما المال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك، وما أجبتم من الصداق فعلي.
وخطب علي بن أبي طالب فاطمة فقال: الحمد لله شكرا لأنعمه وأياديه، وأشهد أن لا اله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وأشهد أنّ محمدا - صلى الله عليه وسلم - عبده ورسوله، شهادة تنفعه وتحظيه، واجتماعنا ممّا قدر الله وأذن فيه، والنكاح ممّا أمر به ورضيه، وهذا محمد - صلى الله عليه وسلم - قد زوجني ابنته فاطمة على أربعمائة درهم، وقد رضيتُ فاسألوه واشهدوا.
وروي عن ابن عمر أنّه عقد نكاحا، فما زاد على أن قال أنكحتك على أن تمسك بمعروف، أو تسريح بإحسان.
(1) أبو طالب بن عبد المطلب فإنّ اسمه عبد مناف، وكان هو وعبد الله والد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم واحدة، ومات أبو طالب قبل أن يهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بثلاث سنين وأربعة أشهر. ينظر: الثقات لابن حبان: 2/ 135.