غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٥٠مسألة: وقال إنّ محبوبا قال: إنّه حفظ في الرجل تُطلب إليه ابنته فكره إلا أن يزوّجها بصداق كثير، ورجل كفؤ، وترضى هي بدون ذلك الصداق، فزوّجها عمّها بمن ترضى.
مسألة: وسألتُ هاشما عن رجل طلب تزويج امرأة، ورغبت فيه، وهو كفؤ لها، فكره أبوها أن يزوّجه، فقال: يزوّجه القاضي إلا أن يكون أبوها يخاف شرّه عليها وعلى نفسه إذا كان معروفا بالخصومة والشر، فإذا كان كذلك لم يزوّجها القاضي.
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا نكاح إلا بولي(1)، قال أبو المؤثر: الحديث لا نكاح إلا بولي وشاهدين ذا قرابة من قبل الأب، والسلطان ولي من لا ولي له.
مسألة: أخبر العلا بن أبي حذيفة عن الإمام غسان أنّه قال: كنتُ واليا على صحار، إذ جاءت امرأة تطلبُ إليّ أن أزوّجها من رجل، وذكَرتْ أن لا ولي لها بعمان، وأحضرتني شاهدين على ذلك، فزوّجتها من رجل، ثم(2) جاء والد المرأة من ناحية نخل، فلما علمت ذلك أرسلت إليّ الشاهدين، وأخذتهما بما كان منهما، واحتجا أنّهما لا يعرفان عمان غير صحار، ولم يُعلم هما بعمان وليا باعتزالها، فكتبت إلى الإمام وارث(3) أسأله عن ذلك، فأجابني أن أعرض ذلك على الوالد، فإن أمضى النكاح فهما على نكاحهما، وإن كره ونقض النكاح فخذ الأم والشاهدين بالصداق، ففعلتُ.
مسألة: وقال جابر بن زيد: لا نكاح إلا بإذن ولي.
(1) رواه الربيع من طريق ابن عباس باللفظ نفسه وزاد: وصداق وبينة، كتاب النكاح: باب (24) في الأولياء، حديث رقم: 510؛ ورواه أبو داود باللفظ نفسه من طريق أبي موسى، حديث رقم: 1785، 5/ 478.
(2) في الأصل: إذا، والصحيح ما ذكر.
(3) وارث بن كعب؛ الوارث بن كعب الخروصي، إمام عادل عاش في آخر القرن الثاني الهجري، من بلدة الهجار من ولاية العوابي، بويع بالإمامة بعد محمد بن أبي عفان سنة 179هـ، كان مشهورا بفضله وورعه وصلاحه، توفي سنة 192هـ. ينظر: معجم الفقهاء والمتكلمين: السعدي 3/ 295.