غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٥٩وقال جابر: أيما امرأة تزوّجت بغير إذن ولي فرّق بينهما، ثم لم يجتمعا على حال أبدا إذا كان قد بنى بها ودخل، فإن لم يدخل بها ولم يمسها ردّ ذلك إلى الولي، وحل له أن يتزوجها، وحلت له أن زوجوه، وما كان من عقدة لا ولي لها فعرض القبيلة بملك ذلك، وسُئِلَ عمّن جهل ذلك، وقال ما يزعم أنّه حرام بعد النكاح المعلن، وقد سرى أن يرجع فيه إلى عقدة الرجال الأولياء في غير فرقة، وقد زعم ابن عباس أنّه يسع جهل ذلك، مع شهادة الرجل والمرأتين في المراجعة والنكاح مع الولي، وقد تكون الأمور على سبيل مشتبهة منها، وما لا رخصة فيه، وأخرى فيها رخص، وأهل العلم يستحبون ما صفا من الأمور، ويكرهون الشبهات، غير أنّه قد يكون يكره ولا يقول حراما، ولا يشتم أهلها عليها، وقد بلغنا أنّ أبا الشعثاء كان يقول: تزويج النساء بغير ولي صنيع البغايا، إذا دخل بها لزمه الصداق كلّه، وعليها العدّة.
وعن أبي سفيان في امرأة وكلّت أمرها رجلا من المسلمين، فزوّجها وليس لها عصبة يزوّجها، ولم تَرفع أمرها إلى الإمام، فزعم أبو سفيان أنها إذا وكلّت أمرها رجلا من المسلمين فزوّجها وليس فيه ريبة أنّ ذلك جائز، قال أبو سفيان: ليس للنساء أن يزوّجن أنفسهنّ ولو وكلّت رجلا أنّه ينتقض تزويجها.
وقال العلا بن أبي حذيفة في امرأة وكلها والدها، وجعل أمرها في يدها، أيجوز لها أن تزوّج نفسها؟ قال: توكل وكيلا، فإن زوّجها وإلا فتوكل غيره يزوّجها.
وقد جاء في الحديث أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: الثيب أولى بنفسها من وليها(1).
وبلغنا عن جابر بن زيد - رحمه الله - أنّه قال: تزويج النساء أنفسها من البغاء، فاجلدوا الناكح والمنكوح والشهود - يعني التعزير ولا يعني الحد -.
(1) تقدم تخريجه.