غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٦٩وروي أنّه اجتمع عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود في دار عثمان بن مضعون، فذكروا القيامة وبكوا، واتفق رأيهم على أن يكونوا من الزهاد، وحرّموا على أنفسهم طيبات الطعام واللباس والجماع، وهمّوا أن يقطعوا مذاكيرهم، ويلبسوا المسوح(1)، ويسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتى منزل عثمان بن مضعون، وقد كانوا تفرقوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لامرأة عثمان: أحقٌ ما بلغني عن عثمان وأصحابه؟ فكرهت أن تُكَذّبَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو تبدي على زوجها، فقالت: إن كان عثمان قد أخبرك فقد صدق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - قولي لزوجك إذا جاءك: أني آكل وأشرب، وأنام وأصلي، وأصوم وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فلما جاء أخبرته، فرجعوا عن الذي كره النبي - صلى الله عليه وسلم -(2)، ونزلت هذه الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(3) يقول: لا تحرّموا حلالا، ولا تقطعوا المذاكير.
وروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا تُجمع المرأة وعمتها، ولا خالتها(4).
حفظ أبو سعيد عن عمر، أنّ عمر حفظ عن موسى أنّ كل امرأة خرجت من زوجها بأمر حرمة رضاع أو شبهه إنّما لها ما سيق إليها، فقال عمر: فأما هؤلاء فهاهم يعطوها مهرها.
(1) المسوح: جمع مِسْح، وهو كساء غليظ من الشعر.
(2) أخرجه علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ آخر من طريق أبي أمامة، 2/ 260.
(3) المائدة: 87.
(4) رواه الربيع بلفظ قريب من طريق أبي هريرة، باب (25) ما يجوز من النكاح وما لا يجوز، حديث رقم: 517؛ ورواه البخاري بلفظ قريب من طريق جابر بن عبدالله، باب: لا تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، حديث رقم: 4717، 16/ 62.