غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

وحدثنى أبو سفيان: يرفع الحديث إلى أبي عبيدة أنّه سئل عن امرأة أعارت حليها امرأة، فلما علم زوجها جعل طلاقها أن قبلته، وجعل زوج تلك طلاقها إن لم ترده، فقال أبو عبيدة: ذهبتا، سلمت واحدة، [و] سلمتا جميعا، ترد الحلي ولا تقبله هذه، قال أبو سفيان: كان وقع في وهمه أول ما سمع المسألة أنهما يطلقان جمعيا، ثم استدرك، ووقع في وهمه أنّ إحداهما تطلق، فقال: إحداهما، ثم استدرك، وبيّن المسألة، فقال: لم يطلقا، تردُّ هذه ولا تأخذ هذه، وكان هذا من أعجب ما جاء منه، وفي رواية أخرى قال أبو سفيان: سُئِلَ أبو عبيدة عن امرأة أعارت حليّها امرأة، قال: فسألها زوجها: أين حليّك؟ فقالت: أعرته فلانة، قال: أنتِ طالق أخذتيه منها، وقال زوج المرأة التي استعارت الحلي لامرأته: إن لم ترديه فأنت طالق، قال: فقال طلقتا طلقة، وأحدهما لم يطلقا، تردُّ هذه، ولا تأخذ هذه.

قال أبو عبد الله: أخبرني أبو علي عن عبد الرحمن بن مسلمة المدني(1) أنّه قال: إذا حلف الرجل على امرأته بالطلاق في شيء لا يفعله، وليس لها أن تفعله ففعلته طلقت، ولا صداق لها عليه، وخالفه الفقهاء في ذلك، فقالوا: تطلق ولها الصداق، وقال أبو عبد الله: كان محمد بن مسلمة من الفقهاء، وكان والده وجده من فقهاء المسلمين، وبلغني أنّ أبا عبيده لم يقم(2) من مجلسه لأحد إذا سلم عليه إلا لمحمد بن مسلمة.

وزعم المعلى أنّ المرأة إذا حملت الزوج جاز نكاحها وصلحها في صداقها، أخبرنا المعلى عن الربيع عن جابر أنها إذا قالت: قد أبرأتك من مالي على أن تطلقني، فقال: قد قبلتُ، فقد طلق، وإن لم يذكر طلاقاً.

(1) عبد الرحمن بن مسلمة المدني؛ أبو محمد المدني، فقيه عاش في القرن الثاني الهجري من المدينة المنورة من الحجاز، تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة. ينظر: معجم الفقهاء والمتكلمين: السعدي 2/ 234.

(2) في الأصل: يقيم، والصواب ما ذكر.

٥٧٧ / ٨٥٤