غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

مسألة: وقال بشير بن المنذر في رجل سألتُه امرأته طلاقها، فأعطاها الطلاق، فقالت: اشهدوا أني قد طلقتُ، قال: قد كان يُقال فيما بلغني أنّها إذا طلّقت نفسها، وجعل ذلك زوجها كالثلاث من الرجل، ثم بلغني بعد ذلك أنّها إن طلقت نفسها واحدة فهي واحدة، وإن طلقت ثلاثاً فهي ثلاث، وإن طلقت طلاقا مبهما فهي واحدة، بلغني هذا والله أعلم.

وقال الربيع: إذا قال لامرأته: اختاري من ثلاث تطليقات ما شئت، فقالت: قد طلّقتُ نفسي، كان ذلك جائزا، ووقع الطلاق، ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

ذُكِرَ أنّ أبا طارق - وكان رجلا من المسلمين - جاء يوما مشتريا بطيخا من المكلا، وهو يريد أن يبيعه، يلتمس فيه الفضل، فغشيه بنوه، فقال لزوجته: نحّي نغولك عني؟ فقالت له: انظر ما تقول، فقال: ما أنتِ كذلك، فانطلقوا إلى جابر بن زيد فسألوه: فلم ير بينهم بأساً.

باب ما جاء في العدة

بلغنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه أمر سبيعة ابنة الحارث الأسلمية(1)، وكانت وضعت بعد وفاة زوجها بأيام أن تزوّج(2).

وبلغنا عن عمر أنّه قال: لو وضعت ما في بطنها، وزوجها على سريره لانقضت عدتها، وحل لها أن تزوّج.

وبلغنا عن أبي مسعود أنّه قال: من شاء باهلته، أنّ سورة النساء القصرى: وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ(3) نزلت بعد أربعة أشهر وعشرا في سورة البقرة.

(1) سبيعة بنت الحارث الأسلمية، صحابية جليلة، روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث، وروى عنها عبد الله بن عمر وزفر بن أوس ومسروق وغيرهم. ينظر: موسوعة الأعلام، 1/ 304.

(2) رواه النسائي من طريق المسور بن مخرمة بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا، باب: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، حديث رقم: 3449، 11/ 230.

(3) الطلاق: 4.

٥٨٢ / ٨٥٤