غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٨٧قال أبو المؤثر: رُفِعَ إلينا عن أبي منصور أنّه قال: أقل النفاس ما طهرت عليه في أمرها، فقلن لها: أكنتِ تحيضين؟ فقالت: نعم، فقلن: ذلك لم يكن حيضا، وإنما ذلك ثرية على رأس الولد، فلما دخل الزوج ظهر الحمل، قال موسى بن أبي جابر: إذا تزوّجت امرأة في بقية من عدتها تعمدا أو خطأ حرّمت عليه أبدا، وخالفه الفقهاء، والغلط لا يحرّم.
ابن عباس عن عمر بن الخطاب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه طلق حفصة ثم راجعها(1).
قال أبو المؤثر ذُكِرَ لنا أنّ أبا الدحداح بن عاصم(2) تزّوج بأخت معقل بن يسار الأنصاري(3) فطلّقها، ثم لم يردها حتى انقضت عدتها، ثم خطبها، فقال معقل: أنكحته كريمته، وأكرمته وآثرته على قومي فطلقها، فما كنتُ لأردها عليه، فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم -: وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ(4) يقول: انقضت عدتهن، فلا تعضلوهن يا معاشر أوليائهن أن ينكحن أزواجهن الذين كانوا معهنّ فطلقوهن، إن أرادوا الرجعة إليهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف، فزوّجها معقل اتباعا لكتاب الله(5).
(1) رواه أبو داود باللفظ نفسه من طريق عمر بن الخطاب، باب: في المراجعة، حديث رقم: 1943، 6/ 206.
(2) أبو الدحداح بن عاصم، ويقال له أبو: الدحداحة؛ اسمه: ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم، حليف الأنصار، مات بعد مرجع النبي- صلى الله عليه وسلم- من الحديبية. ينظر: الإصابة: ابن حجر 1/ 503.
(3) معقل بن يسار بن عبد الله المزني، صحابي، أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان، وسكن البصرة، وتوفى بها، و (نهر معقل) فيها، منسوب إليه، حفره بأمر عمر. ينظر: الأعلام للزركلي: 7/ 271.
(4) البقرة: 231.
(5) رواه البخاري بلفظ آخر من طريق الحسن، باب: من قال لا نكاح إلا بولي، حديث رقم: 4735، 16/ 89.