غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٠٠وحدثني ابن شهاب عن عروة أنّ عائشة زوج النبي - صلى الله عليه و سلم - أنّ بريرة(1) جاءت تستعطيها في كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن اقضي عنك كتابتك، ويكون ولاؤك لي، فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: إن شاءت تحتسب عليك فلتفعل، ويكون لنا ولاءك، فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: ابتاعي واعتقي فإنما الولاء لمن أعتق، ثم قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقال: ما بال أناس يشرطون شروطا ليست من كتاب الله، من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرطه مائة مرة فشرط الله أحق وأوثق(2).
وقال ابن مسعود: إذا مات المكاتب وترك مالا يُؤدى ما بقي عليه، وفضله لورثته، عن عامر مثله قال: كاتب ابن عمر غلاما له، فلما نجمه قال: من أين اكتسبت هذا؟ قال: كنتُ أعمل وأسأل الناس، فقال: جئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيه، أنت حر لك نجمك.
وعن أبي عثمان قال: تنازع إلى غسان رجلان أحدهما ادعى الآخر مولى له، وقال الآخر: بل أنا عربي، فجاء كل واحد منهما ببينة على ما ادعى، فقال غسان: هو عربي، فقال محمد بن المعلا: هو مولى، وذلك أنّه مدع عليه فعليه البينة، ويصير أولى.
وقال شريح: إنّ العبد إذا أُعتق وله أولاد من حرة أنّه لا يجر ولاء، وهو أيضا قول الربيع.
(1) بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين، قيل إنها كانت مولاة لقوم من الأنصار، وزوْجها معتب كان مولى أبي أحمد بن جحش. ينظر: الإصابة: ابن حجر 8/ 50.
(2) رواه مسلم من طريق عروة بلفظ قريب، باب: إنما الولاء لمن أعتق، حديث رقم: 2762، 8/ 9.