غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال لجابر بن عبد الله: بعني بعيرك، فقال: بل أهبه لك، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: فبعني بدرهم، فلم يبعه عليه بذلك، فلم يزل يزده النبي - صلى الله عليه وسلم - درهما درهما، حتى اشتراه بأوقية، والأوقية أربعون درهماً(1).

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان إذا أمر بشراء شيء فاشترى له فاسترخصه؛ سأل الرسول: هل عرف البائع لمن اشترى؟ فإن قال: نعم، ردّه، وإن قال: لا، قبله(2).

وبلغنا أنّ عبادة بن الصامت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام خطيبا بالشام فقال: يا أيّها الناس، إنّكم أحدثتم بيوعا لا أدري ما هي، ألا إنّ الذهب بالذهب، وزن بوزن، ألا إنّ الفضة بالفضة، وزن بوزن، ألا ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، يداً بيد، ولا يصلح نسيئة، وكذلك الفضة بالذهب، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، فلا بأس بكل هذا، وما كان مثله.

وقال عزان بن الصقر: البيع بالليل لا يجوز إلا أن يكون في شيء يعرفانه جميعا مثل النخلة والقطع، ولا يجوز بيع الحيوان بالليل.

نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح مال لم تضمن(3).

(1) رواه أبو عوانة في مستخرجه من طريق جابر بلفظ: أتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أعيا علي بعير لي، قال: فدعا، ثم قال: «اركب»، ثم نخسه بعود معه، قال: فوثب، قال: «استمسك»، قال: فجعلت أعيجه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأسمع حديثه، فأتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «بعني بعيرك يا جابر»، فقلت: أبيعك بخمس أواق، ولي ظهره حتى أرجع إلى المدينة، قال: «ولك ظهره إلى المدينة، فلما قدمت أتيته فزادني وقية، ثم وهبه لي بعد»، حديث رقم: 3926، 10/ 55.

(3) رواه أبو داود بلفظ قريب من طريق عبدالله بن عمرو، باب: في الرجل يبيع ما ليس عنده، حديث رقم: 3041، 9/ 377.

٦٠٨ / ٨٥٤