غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

وأخبرنا هاشم: لما عُزِلَ الفيض ارتفع إلى العراق، ورفع إلى يوسف بن عمر(1) ما أتى إلى أهل عمان، وكان قد أخذ الأجر وفروضا من السر وتوام، فقال له يوسف: ما الذي أتيتَ إلى أهل عمان؟ أنا لم آمرك بهذا، فاحتج عنده بالبيع، قال: فأرسل إلى قاضي البصرة، وهو من بني سامة، وقاضي الكوفة، وهو من بني تميم، فارتفعوا إلى واسط، ثم اختصم هو والفيض إليهما، وكان يوسف ينازع لأهل عمان، فقص هو، فقال: إني ائتمنته على بعض أمانتي وعملي، فإنّه أخذ منهم أموالاً وعقدا لم آمره بذلك، فقال له: ما تقول؟ فقال: وجهني إلى عمان، فأخذتُ منهم ما كان تحت خاتمه، وعملتُ بأمره، فاحتاج القوم، وغشيهم الدين، فعرضوا أموالهم على البيع، فاشتريتُ منهم، فقال: إن كنت عملت فيهم بكتاب الله، وسنة نبيه؛ فلم تظلمهم، فاحتاجوا فباعوا، فهو لك مريئاً، وإن كنتَ خالفت ذلك فلهم أموالهم، فكتب يوسف إلى القصابي عامله على أهل عمان فدعاهم فأقاموا بظلمه وجوره، فنادى مناديه: قد رددتُ على أهل عمان أموالهم برأي يوسف بن عمر عامل بني مروان على العراق.

وقال هاشم: أخبرني ابن عبد الله من أهل سمائل، وكان عندي ثقة يومئذ، أنّ حاجب ابن الفضل(2) أتى بشيرا فقال: يا أبا الحكم، أنّى كنتُ بعتُ هذه النخلات التي على الوادي كل نخلة بستين درهما، وهو لها ثمن، ولم يأكل منها شيئا حتى قتل، فما ترى؟ قال: كنتُ تؤدي إليه جباية، قال: نعم، قال: فأحسبه بها.

(1) من عمال بني مروان.

(2) لم أجده والله أعلم.

٦١٣ / ٨٥٤