غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢وعن أبي الحواري - رحمه الله - في رجل اشترى شفعة رجل، فيطلب الشفيع شفعته، فيبيعه المشتري، فيمتنع بغلبته وقوته، هل يكون آثماَ في ذلك؟ فنعم إنّه أُثِمَ في ذلك، وذلك عليه حرام؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حكم بالشفعة، وكذلك المسلمون من بعده، ولا يجوز لأحد أن يأكل من ذلك المال إذا علم بذلك السبب، ووقف على ذلك، وذلك حرام على المشتري، وعلى من عرف ذلك، ومن جواب محمد بن محبوب - رحمه الله -.
وعن رجل اشترى أرضا، وطلب رجل له أرض بحذاء أرضه الشفعة، واحتج أنّه ليس بين الأرضين حدٌ معروف، فأحضر المشتري شاهدين شهدا أنّ هاتين الأرضين أحدهما لعميرة، والأخرى لنجدة، فكان كل واحد منهما يعرف أرضه، فإنّ عميرة ونجدة اجتمعا، فمدا حبلاَ فيما بين الأرضين، ونصبا بينهما خشبا، وقطعا فيما بينهما يدعون، وعمر كل واحد منهما ما في يده إلى إن ماتا، وصارت حصة نجدة في يد مروان، ثم اشترى محمد أرض عميرة، وطلب مروان إليه الشفعة، واحتج أنّه ليس بين الأرضين حد، وكذلك هي اليوم، واحتج محمد بما شهد به شاهداه، فإنا نقول أن ليس على ما وصفت لصاحب الشفعة في تلك الأرض شفعة؛ لأنّه ليس لواحد منهما مع صاحبه شرك في أرضه، ولا عليه مضرة من طريق أو سواه فيستوجب به الشفعة.
وحَفِظ أبو عبد الله محمد بن أبي غسان عن أبي المؤثر في الشفعة في الماء أنّ أولى بالشفعة المواجل المعادل، ثم الذي يواجل منه البائع، فأما الذي يواجل من البائع فلا شفعة له.
ومن جواب الإمام عبد الملك - رحمه الله - إلى هاشم بن الجهم، وعن رجل ترك ماء وله ابنان فورثاه، ثم هلك أحدهما وترك أولادا، فاقتسموا حصتهم بينهم، ثم باع أحدهم، فسبيل أخوته أحق بالشفعة دون عمه، أو هم سواء من سبق أخذ، فإخوته وعمه فيه سواء إذا كانوا يسادون الماء بالدور، وإن كان الماء مربوطا يتسادونه الأخوة دون العم، فالأخوة أولى دون العم، والله أعلم.