غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١٢٦

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد وضع معه دراهم الصدقة، فقال اليهودي: يا محمد، هل لي أن أسلفك دراهم معلومة في تمر معلوم من حائط معلوم، بكيل معلوم، على أجل معلوم؟ قال له النبي –صلى الله عليه وسلم-: يا يهودي، أنا أتسلّف منك دراهم معلومة بتمر معلوم، وكره من حائط معلوم، فأجابه اليهودي: إلي ما طلب، فسلفه دراهم، فقبضها النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودفعها إلى الرجل الذي كان معه اليهودي، فقال له: أغث أصحابك، فلما كان قبل محل الحق بيوم لقي اليهودي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في جنازة رجل من الأنصار، فقال له: يا محمد، ألا تقضي حقي، فإنكم بني عبد المطلب قوم مطل، فغضب عمر، ثم وثب فقال: يا رسول الله، أذن لي فأضرب عنقه، فقال النبي: كلا يا عمر، هذا أحوج إلى أخذ حقه، فأنا إلي أن تأمرني أن أعطيه حقه منك أحوج، ثم أقبل النبي - صلى الله عليه وسلم على اليهودي فقال: يا يهودي، محل حقك غدا إن شاء الله، فلما كان من الغد جاء اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا عمر، قم فادفع إليه كذا وكذا صاعا تمرا بالذي علينا، وكل له كذا وكذا بالذي أوعدته أمس، فقال عمر: فقمتُ معه، وكلّت له الذي أمرني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قُبض التمر قال اليهودي: يا عمر، أما أنا ما سلفت محمدا هذه الدراهم حاجة مني إلى شيء منها، ولكني وجدتُ صفته في التوراة أنّه لا يغضب، فحببت أن أجربه، فجربته، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، وأنّ الذي جاء به حق، وأنّ نصف مالي في فقراء المسلمين صدقة، قال عمر: أخذتني له رقة شديدة، صلى الله على محمد النبي وآله وسلم وسلّم تسليما(1).

(1) أشار الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح إلى لفظ آخر من طريق أبي هريرة بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف من يهودي شيئا إلى الحول فقال أرأيت إن جئت ولم أجدك فإلي من أذهب قال إلى أبي بكر قال فإن لم أجده قال إلى عمر قال إن لم أجده قال إن استطعت أن تموت إذا مات عمر فمت، 17/ 339.

٦٢٦ / ٨٥٤