غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

باب ما جاء في الشهادة

روي أنّ رجلا شَهِدَ عند شريح بشهادة، فلما شَهِدَ أمضى شهادته، وقام من عنده وقال: الشاهد للخصم، كيف رأيت؟ فرجع الخصم إلى شريح فقال له ذلك، فقال له شريح: عندك شاهدان أنّه قال لك هذه المقالة، قال: نعم، فأتاه بشاهدين على ذلك، فأبطل شهادته.

وكان جابر ومسلم يقولان: لا تجوز شهادة خصم، ولا سفيه، ولا ذي غمز بأخيه، ولا ذي حنة الغمز الحقد والبغض، والحنة العداوة.

وكان أبو هريرة [يقول:] لا يجوز شهادة أهل الحمير.

وسُئِلَ قتادة عن شهادة الصوفي فقال: لا تجوز.

وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا تجوز شهادة الخصم، ولا دافع مغرم، ولا المتهم، ولا الشريك(1).

وقال محمد بن المسبح: أخبرني أشياخ المسلمين عن مهلب بن سليمان(2) أنّه كان يقول: إذا ظهرت الدعوة؛ كان عدولا مثل عمان، إلا من في عنقه حد، أو محرم مقيم عليه، ولم يقبل هذه المقالة أحد من الحكام، ولا من الفقهاء.

وذكر أبو أيوب - رحمه الله - عن أبي عبيدة - رحمه الله - قال للمثنى بن معروف(3) أخو شعيب بن معروف الشعبي: ما تقول في محمد بن سيرين والحسن في الطلاق؟ أكنتَ تجمع وتفرّق بشهادتهما؟ قال له المثنى: كنتُ أجزتُ شهادتهما، قال أبو عبد الله - رحمه الله -: هو ذلك.

وعن الزهري أنّه قال: مضت السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر وعمر أنّه لا يجوّز شهادة النساء في الحدود.

(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه مأثورا عن شريح القاضي بلفظ: عن محمد قال: سمعتُ شريحا يقول: لا أجيز عليك شهادة الخصم، ولا الشريك، ولا دافع مغرم، ولا جار مغنم، ولا مريب، حديث رقم: 15371، 8/ 322.

(2) لم أجده والله أعلم.

(3) مثنى بن معروف، عاش في القرن الثاني الهجري، من بلدة البصرة من العراق، أخذ العلم عن الإمام أبي عبيدة. ينظر: معجم الفقهاء والمتكلمين: السعدي2/ 177 - 178.

٦٣٦ / ٨٥٤