غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢وقيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: لا تجوز شهادة الخصم، ولا دافع مغرم، ولا المتهم، ولا الشريك(1)، ولا تجوز شهادة من يجر إلى نفسه شيئا، أو يدفع عنها، أو إلى ولده مالا، أو لعبده؛ لأنّ مال عبده له.
قال أبو المؤثر: قد أجاز المسلمون شهادة قومنا بما لا يكفّر به المسلمون، وبما لا يدينون باستحلاله من المسلمين، وهو حرام عليهم، فلا شهادة لهم على المسلمين، والتعس والتب لهم.
ومن الأثر قال محمد بن محبوب: شهادة الأعمى في الولاية تجري مجرى شهادته في غير الولاية، ومن أحكام أبي قحطان(2): وتجوز شهادة الأعمى إلا فيما يستدل عليه بالخبر مثل النسب والموت والنكاح ونحو ذلك، قال أبو عبد الله: لا تجوز شهادة الأعمى إلا في النسب.
ومن جواب أبي الحواري: وعن رجل شَهِدَ بشهادة فكتبها، وكان الكتاب عنده، أو عند من يثق به، ثم نسي تلك الشهادة، أيسعه أن يشهد بما في الكتاب إذا لم يحفظ الشهادة؟ فالذي بلغنا عن محمد بن محبوب - رحمه الله - أنّه ليس للشاهد أن يشهد حتى يحفظ شهادته حرفا حرفا، فهذا الذي قد بلغنا عن محمد بن محبوب - رحمه الله -، ولو كان الكتاب في يده، والله أعلم.
(1) تقدم تخريجه مأثورا عن القاضي شريح.
(2) خالد بن بن قحطان، أبو قحطان، من علماء القرن الثالث الهجري، الشيخ خالد من أهل هجار الواقعة بوادي بني خروص، أحد أبرز علماء عمان في عهد الإمام الصلت بن مالك حكم 237 - 272هـ)، وكان ممن كره عزل الصلت وتولية راشد، وكان من شيوخه الشيخ محمد بن جعفر وعبد الله بن محمد بن محبوب وبشير بن محمد بن محبوب، وغيرهما، له سيرة مشهورة جمع فيها الأحداث الواقعة من لدن حياة الرسول عليه السلام إلى زمن إمامة الصلت بن مالك وراشد بن النضر 277هـ، تسمى هذه السيرة جامع أبي قحطان، توجد منها قطعة بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي في عمان. ينظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.