غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦وقال هاشم: إنّ خال الحسن بن محمد بن علقمة أوصى له بثلث ماله، وهلك فأكل الحسن ما أكل، ثم رفع عليه الأقربون إلى موسى فنقضه، فبلغ ذلك بشيرا، فتعجب من موسى إذ نقضه.
قال: وروي عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقول: وصية الأقربين فريضة.
وكان أبو عبيدة - رحمه الله - لا يرى الوصية على من ليس له أربعمائة درهم.
وقيل عن ابن عباس من كان له فضل مال ولم يوص لقرابته الذين لا يرثون فقد ختم عمله بمعصية، وضيّع من فرائض الله حقا عليه إن كان من المتقين.
وقد بلغنا أنّ سعد بن أبي وقاص أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم – فقال: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إني أريد أن أوصي بمالي كله للمسلمين، والمسلمون يومئذ في ضيق وشدة، ولم يكن لسعد يومئذ إلا بنت واحدة، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لأن تدع بنيك أغنياء خير من تدعهم يتكففون الناس، قال له: فالثلثين؟ قال: لا، قال: له النصف؟ قال: لا، قال له: فالثلث؟ قال: نعم، والثلث كثير(1).
سألتُ محبوبا عن رجل أوصى عند موته لأقربيه بخمس ماله؟ قال: يُقسم في أرحام الميت من قبل أبيه، ثلث الوصية للذكر مثل حظ الأنثيين، والثلث الباقي في أرحام الميت، الذكر والأنثى فيه سواء، وكذلك ذَكَرَ لنا جرير الخوارزمي(2) عن الربيع.
ويُروى أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: إنّ الله جلّ ذكره قد جعل لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم(3).
وقد ذُكِرَ لنا أنّ صحار بن عبد فرق عن زوجته شيئا وقال: قد كانت تدين بالوصية للأقربين، ويُروى أنّ رجلا أراد أن يوصي في ماله وكان له مائتا درهم أو أكثر من ذلك، قالت عائشة: قال الله تبارك وتعالى: إِنْ تَرَكَ خَيْرًا(4)، وأيُّ خير ترك هذا.