غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢وكان ابن عباس لا يعيل الفريضة ويقول: ما عالت فريضة قط، والله أعدل من أن يقول للزوج النصف أو الربع، ثم يُعطى أقلّ من ذلك، ويقول: للأبوين السدسان، ويُعطيان أقلّ من ذلك، إنّ الذي أحصى رملة عالج لو شاء أن يقسّمها على ما يقول لقسّمها، وكان يبدأ بمن سمّى الله له فريضة من زوج أو امرأة أو أبوين أو أخوة أو أخوات لأم، فيعطيهم سهامهم على ما فرض الله لهم، ويدخل الضرر على سائر الورثة، وكان لا يحجب الأم عن الثلث إلا بثلاثة أخوة، أو أخوات ثلاث، أو أختين وأخ، أو أخوين وأخت ثلاثة فصاعداً.
وكان ابن عباس لا يحجب الأم بالاثنين من الأخوة والأخوات لقوله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ(1).
وكان عبد الله بن عباس لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر(2)، جعل الباقي للعصبة الذكور، وكان عامة الصحابة يجعلون الأخوات مع البنات عصبة، لما روي أنّ رجلا سأل سلمان بن ربيعة(3)، وأبا موسى الأشعري، عن رجل مات وخلّف بنتا وبنت ابن وأختا، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأتِ عبد الله بن مسعود فإنّه سيتابعنا على ذلك، فأتى الرجل فأخبره بما قالا، فقال عبد الله: لقد ضللتُ إذا وما أنا من المهتدين، لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت(4).
(1) النساء/ 11.
(2) تقدم تخريجه.
(3) سلمان بن ربيعة بن يزيد بن عمرو بن سهم بن ثعلبة السهمي، أبو عبد الله الباهلي، و هو سلمان الخيل، من الطبقة الأولى، يقال له صحبة، توفي فى زمن عثمان بأرمينية. انظر: برنامج الموسوعة الشاملة ﴿رواة التهذيبيين﴾.
(4) رواه البخاري بلفظ آخر من طريق هزيل بن شرحبيل، الجزء الرابع، 88 - كتاب الفرائض، 7 - باب: ميراث ابنة ابن مع ابنة، حديث رقم: 6355.