غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠وقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: لأن أسمع بنار وقعت في هذا المسجد - يعني مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم -، فأحرقت ما أحرقت؛ أيسر علي من أسمع ببدعة لا مغير لها.
وبلغنا أنّه لما طال البلاء على بني إسرائيل بتسليط بخت نصّر عليهم، بسفك دمائهم، وبقر بطون نسائهم، وسبي ذراريهم، وغصب أموالهم، وأخرجهم من ديارهم، قال بعضهم لبعض: تعالوا حتى نستغيث بالله، ونطلب إليه الفرج من هذا البلاء، قال: فتطهروا، وطهروا ثيابهم، وصاموا، وخرجوا الى الصحراء، وصلوا ما شاء الله، ثم ابتهلوا وناجوا الله، فقالوا: يا رب، إنّك سلّطت علينا هذا العدو الظالم الجبار يسومنا سوء العذاب، وقد بقر بطون النساء، وسفك الدماء، وسبي الذرية، وأنت أعلم به منا، قال: فأوحى الله تعالى إليهم - وينبغي أنه وحي إلهام -: إني كذلك أفعل إذا غضبت على قوم سلّطت عليهم من هو أشر منهم، قال: فقالوا يا رب، إنّ فينا البري والسقيم، قال: فأوحى الله إليهم: أيكم البري، وأيكم السقيم، إما عدوّ قد بارزني بالعداوة، وإما ساكت راضٍ غير مغير ولا منكر، قال: فقالوا يا رب، فإنا قليل في كثير، قال: فأوحى الله إليهم: أفجهلتم جلالي وقدرتي أن أنصر القليل على الكثير، وأتوفاهم إلى ثوابي وجنتي، فعلموا أنّ الحجة قد قامت عليهم، ودحضت حجتهم، قال: فقالوا يا رب، فحتى متى هذا البلاء؟ فأوحى إليهم: إلى كذا وكذا، وفي حديث آخر: أنهم قالوا يا رب، سلّطت علينا الكافر ومن معه، ونحن أولاد أنبيائك، ونحن على حال نعرفك، وهم لا يعرفونك، فأوحى إليهم تبارك وتعالى: إذا عصاني من يعرفني سلّطت عليه من لا يعرفني، وفي حديث آخر: لآخذن مطيعكم بعاصيكم حتى لا يعرفني، في حديث: ....(1) بين أظهركم.
(1) غير واضح في الأصل.