غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٨٩وقال أبو المؤثر - رحمه الله -: إنّ محمد بن محبوب كان يدخل الهند المشركين الإسلام وأنا حاضر، قال: وكان يقول لهم: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، وأشهد أنّ ما جاء به محمد بن عبد الله حقا من عند الله، كما جاء به من فرائضه، وما نهى عنه من محارمه، وأنّ ثواب أهل طاعة الله رضاه وهو الجنة، وأنّ عقاب أهل معصيته سخطه وهو النار، وقد دخلت في الإسلام بجملته، وقد خرجت من الشرك بجملته، وقد جعلت كلّ معبود من دون الله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، فلما تلى عليه هذا القول سمي باسم غير اسمه الذي كان يسمى به في الشرك، ويقول: لم هذا اسمك، فكان مما سمى منهم هندي ومنيب وصالح وصلاح وسلمان، هذا مما حفظت مما كان يسميهم به، ثم يقول لهم: اذهبوا وصلّوا، فقولوا: سبحان الله في قيامكم وركوعكم وسجودكم حتى تعلموا، وكان يقول لهم: اتقوا الأنجاس مثل البول والغائط والغسل من الجنابة، وكان يلقنهم كلمة قال، وكان الهند الذين أدخلهم في الإسلام بالغين.
وروي لنا عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنّه كان في حكمه إذا وجب على أحد حق أمر به أن يشد الى السارية، قال أبو عبد الله - رحمه الله -: قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له حبس ولا لأبي بكر من بعده، ولا لعمر رضي الله عنهما، غير أنّ عمر كان إذا صح معه على أحد حق أمر به، فربط بالسارية(1)، وذلك أنّ الفساد كان قليلا، فلما كثر الفساد من بعد اتخذوا الحبس، وقيل: إنّ عثمان أول من اتخذ الحبس، وقال آخرون: إنما فعل ذلك علي بن أبي طالب.
وقال محمد بن سعيد: سمعتُ أبا مروان وقد وصل إليه رجل من أهل الخيام يطلب في ولد له محبوس متهم بقتل، فقال أبو مروان: كأنك مستكثر لابنك ما قد حبس، ثمّ قال: كان سليمان بن عثمان يقول: كلّ من قام عليه شاهد واحد بقتل كان السجن بيته حتى يموت.
(1) في الأصل: فربط لسارية، والأولى ما ذكر.