غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٩١قال محمد بن المسبح: لا يمكن كلّ من اتهم من تهمته لأنه قد يكون الرجل الذي لا يجري له عداله تعرف بالعفة، وقلة الأذى في موضعه وبلده، فلا ألزمه التهمة إلا بسبب، وقد يكون الرجل العدل، فإذا ظهرت عليه أسباب به قبيحة أخذ به، وكذلك في سائر الأشياء.
ووصل عبد الله بن جماعة(1) إلى أبي عبد الله، وادعى على قوم أنهم ضربوا ابنه وجرحوه، وطلب حبسهم بالتهمه، ولم يكن طلب ذلك حتى برئت جراحة ابنها، فلم ير له أبو عبد الله حبسهم بالتهمة، ولم يكن طلب ذلك حتى برئت جراحة ابنه إلا أن يحضر عليه سببا أنهم جرحوه.
وفيمن ضرب رجلا، أو تعدى عليه وقتله، هل يجوز للإمام أو الوالي أن يعفو عنه؟ قال: إذا لم يطلب النصفة في ذلك لم يضيق على الإمام و الوالي في ذلك، والله أعلم، إلا ما يلزمه من الإنكار في حال معاينته لفعل للمنكر، ولا يأثم الوالي في ترك عقوبة المتهمين.
وحفظ أبو معاوية عن أبي عبد الله وقال: إذا اتهم المقتول من اتهم بما أصابه فليس لورثته أن يتهموا غير من اتهم، وكذلك إن اتهموا واحدا و حبسه الإمام، واستبرى حبسه، وأخرجه لم يؤخذ لهم بالتهمة غيره إلا بالصحة، قال أبو المؤثر: عن محمد بن محبوب بحبس الديان في بيت، ولا يرفعون من بلدهم، وأقول: بأنّه إن كان مالا عظيما كثيرا، فرفعوا إلى القاضي أو الإمام فلا بأس بذلك.
وقد حدثني من لا أتهمه، أنّ دريد بن عتاهية وبكر بن طلحة(2) ارتفعا إلى الإمام عبد الملك بن حميد، وكان دريد بن عتاهية بصحار، فادعا على بكر مالا، ونفا ليس عليه بكر، فقال الإمام فيما ذُكِرَ لنا: لبكر بن طلحة أخذت ماله، وذهبت به، فحبس وشد عليه في ذلك، ثم أقبل على دريد فقال: ما أصنع لك به؟ أقطع لحمه؟ حدثني هذا محمد بن محبوب، وسعيد بن محرز.