غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٩٣جواب أبي علي - رحمه الله - إلى محمد بن محبوب - رحمه الله -: وعن عبد أعار عبدا ثوبا، فذهب به العبد ولم يرده، وقامت عليه البينة، فإنّ العبد يبلغ به إليه في القول، فإن قدر على الثوب عنده، وإلا فما نرى على سيده غرما، وما نحبّ يحبس غلامه على هذا.
ومما يوجد أنه من كتب نصر، وعن الإمام إذا حبس الرجل ووجب عليه الحبس، وليس لهذا المحبوس مال، هل على الإمام أن ينفق عليه؟ ومن أي المال ينفق؟ قال: ينفق عليه من بيت المال، قال أبو سعيد: وقد كنت أنا جعلني الإمام سعيد بن عبد الله - رحمه الله - وأنا حين بلغت إلى السجن، وكنت إذا جاء أحد بطعام فإنما يسلمه من خلل الباب، وربما كنت أفتح.
أخبرني أبو عبد الله: أنّ هاشم بن الجلندا(1) كان قد أصابته رمية بالليل فجرحته في رأسه، وهو يومئذ بدما مع الإمام غسان، فاتهم هاشم الصقر بن محمد بن زائدة أنّه أمر به من رماه، وكان الصقر يومئذ بسمائل، فأمر به غسان فحبس، فأنكر ذلك عليه سليمان بن عثمان، وقال: ليس عليه حبس لأنّه لم يتهمه أنّه جرحه، وإنما اتهمه أنه أمر من جرحه، فإنما عليه يمين ولا حبس عليه، فلم يقبل ذلك غسان، حتى غضب سليمان فهجره.
وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب - رحمه الله - أنّه كان يهد بما لا يفعل، وقد بلغنا أنّه دعا بسكين أو موسى ليقطع لسان بعض الشعراء ولم يفعل، وبلغنا أنّه دخل المسجد فوجد فيه إنسانا يعمل فيه شيئا من أعمال الدنيا، فرفع له الدرة ليضربه بها ولم يفعل، وأشباه ذلك.
(1) لم أجده، والله أعلم.