غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

وفي حديث عن إبراهيم قال: في السكران والقاذف والزاني يجلدون، ويعطى كل عضو منه حقه، والزاني أشدهما جلدا، لأنّ الله يقول: وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ(1) يعني في شدة الجلد.

وقال أبو المؤثر: ذُكِرَ لنا أن قد ضرب الإمام الصلت بن مالك عبد الله بن نصر خمسين سوطا، ولم نعلم أنّ أحدا من المسلمين عاب عليه، وليس تعزير العبيد كتعزيز الأحرار، تعزيز العبيد أقل.

وقيل: إنّ رجلا طعن رجلا فأمر به الإمام المهنا، فجلد سبعين سوطا، وقال: تسفك المسلمين على بابي.

وفي جواب أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركه: وعن المسلمين هل يعزرون بالنعال، قال: كله ضرب، والمأمور أن يكون بالدرة، قال أبو سعيد: ليس من عقوبات المسلمين أن يعاقبوا بالشمس، فقال: إنّ الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب - رحمه الله - رأى قوما قد عاقبهم، قد أغفل عنهم في الشمس، فغضب، وقال: في الشمس أمانتي، ونحو هذا من كلامه.

وقد رأيتُ الإمام سعيد بن عبد الله - رحمه الله - يأمر أحمد بن خالد بن قحطان أن يتولى بعض قرى الجوف، فامتنع أحمد بن خالد عن ذلك، وقال له الإمام: أما إن شئت فافعل ما آمرك به، وأما إن شئت الحبس، ولم يعذره من الحبس أو الولاية إذا رأى أنه أصلح لذلك، أو قد وقع عليه النظر في ذلك من الإمام.

وقال محمد بن المسبح: إنّ محمد بن محبوب – رحمه الله- تكلم في كلامه على منير، فقال: إنّ الإمام لا يحكم إلا بالبينة العادلة، إلا ما اصطلح عليه المسلمون من حبس أهل التهم، قال محمد بن مسبح: وذلك لأهل التهم في الفنون المعروفين بها، الموصوفين بها، الشاهر أمرهم عليها، مثل السارق المعروف في السرقة، وقاطع الطرق المنسوب بذلك والجاهل المعروف بجهالته.

(1) النور/2.

٦٩٦ / ٨٥٤