غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧وقال أبو المؤثر: إذا كان أصحاب الريب من أهل الملاهي مثل المنانيين واللاعبين والمتهمين بالفجور، ويكاد أن يظرم ذلك منهم، ولم يكونوا من أهل البلد، وانما هم طراة يظرمون الفساد في القرى، فلا بأس أن ينفوا منها وهم صاغرون.
قال محمد بن مسبح: لا يمكن كلّ من اتهم من تهمته بأنه قد يكون الرجل الذي لا تجرى له عدالة يعرف بالعفة، وقلة الأذى في موضعه وبلده، فلا ألزمه التهمه إلا بسبب، وقد يكون الرجل العدل، فإذا ظهرت عليه أسباب قبيحة أخذ به، وكذلك سائر الأشياء.
وروي عن أبي ثعلبة الخشني(1) أنّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تفسير قوله تعالى: لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ(2) فقال: يا ثعلبة، آمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإذا رأيت شيخا مطاعا، وهوى متبعا، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه؛ فعليك بنفسك، ودع العوام، إنّ من ورائكم فتنا كقطع الليل المظلم، للمتمسك فيها بمثل الذي أنتم عليه أجر خمسين، منكم قيل بل منهم يا رسول الله؟ قال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانا ولا يجدونهم(3).
(1) أبو ثعلبة الخشني، اختلف فى اسمه و اسم أبيه اختلافا كبيرا، من الطبقة الأولى، صحابي، توفي سنة: 75 هـ، وقيل فى أول خلافة معاوية بعد 40 هـ بالشام. انظر: برنامج الموسوعة الشاملة ﴿رواة التهذيبيين﴾.
(2) المائدة/105
(3) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء بلفظ قريب من الطريق نفسه، المجلد الثاني، كتاب الأمر بالمعروف، الباب الأول: في وجوب الأمر بالمعروف، وعزاه إلى أبي داود والترمذي وحسنه ابن ماجه.