غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

وعن ابن مسعود - رحمه الله – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بعث الله نبيا إلا وله حواري؟ فيمكث النبي بين أظهرهم ما شاء الله، يعمل فيهم بكتاب الله وبأمره، حتى إذا قبض الله نبيه مكث الحواريون يعملون بكتاب الله وبأمره، وبسنة نبيهم، فإذا انقرضوا كان من بعدهم قوم يركبون رؤوس المنابر، يقولون ما تعرفون، ويعملون ما تنكرون، فإذا رأيتم ذلك فحق على كل مؤمن جهادهم بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك إسلام(1).

وعن ابن مسعود - رحمه الله - أنّه قال: كان أهل قرية يعملون بالمعاصي، وكان فيهم أربعة نفر ينكرون ما يعملون، فقام أحدهم فقال: إنّكم تعملون كذا وكذا، فجعل ينهاهم ويخبرهم بقبيح ما يصنعون، فجعلوا يردون عليه، ولا يدعون أعمالهم، فسبهم فسبوه، وقاتلهم فغلبوه، فاعتزل وقال: اللهم إني نهيتهم فعصوني، فسببتهم فسبوني، وقاتلتهم فقاتلوني، ثم ذهب، ثم قام الآخر: فنهاهم فلم يطيعوه، فسبهم فسبوه، فاعتزل ثم قال: اللهم إني نهيتهم فلم يطيعوني، فسببتهم فسبوني، ولو قاتلتهم لغلبوني، ثم ذهب، ثم قام الثالث: فنهاهم فلم يطيعوه، فاعتزل عنهم ثم قال: اللهم إني نهيتهم فلم يطيعوني، ولو سببتهم لسبوني، ولو قاتلتهم لقتلوني، ثم ذهب، ثم قام الرابع فقال: اللهم إني لو نهيتهم لعصوني، ولو سببتهم لسبوني، ولو قاتلتهم لغلبوني، ثم ذهب، قال ابن مسعود: كان الرابع أدناهم منزلة، وقليل فيكم مثله.

(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الأحياء باللفظ نفسه، المجلد الثاني، كتاب الأمر بالمعروف، الباب الأول: في وجوب الأمر بالمعروف، حديث رقم: 5، وقال: روى مسلم نحوه.

٧٠٢ / ٨٥٤