غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧وعنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: مروا بالمعروف، انهوا عن المنكر، فإنّ ذلك لا يقرب أجلا، ولا يقطع رزقا(1)، وقال: إذا كانت الأرزاق موافات، فعلام التهافت في النار(2).
وأما الآثار فقد روي أنّ حذيفة - رضي الله عنه - سُئِلَ عن ميت الأحياء فقال: الذي لا ينكر المنكر بيده ولا بقلبه ولا بلسانه، وقد روي هذا أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم(3).
وعن أبي داؤد أنّه قال: لتأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم سلطانا ظالما، لا يجل كبيركم، ولا يرحم صغيركم، ويدعو(4) عليه خياركم فلا يستجاب لهم، وينتصرون فلا ينصرون، ويستغفرون فلا يغفر لهم.
وفي الأثر أنّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر جندان من جنود الله، فمن نصرهما نصر الله، ومن خذلهما الله خذله الله، ويقال: إنّ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ينصبان يوم القيامة، ويكونان صورتين يشهدان ويشفعان.
وفي رواية مشائخ الجبل: أن عجوزا من أهل كرلين بعثت إلى أخت لها في الله: يا أختاه، إياك أن تتركي سهمك من الأمر بالمعروف، فإنّه بلغني: من أحيا سهمه منهما كمن يفدي المسلمين من عدوان، من ترك سهمه منهما كمن قتل المسلمين، وباع سهمه من الجنة.
(1) تقدم تخريجه.
(2) ذكره أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي في كتاب المجالسة وجواهر العلم مأثورا عن الحسن البصري بلفظ: لْحَرِيصُ الْجَاهِدُ، وَالْقَانِعُ الزَّاهِدُ، وَكِلاهُمَا مُسْتَوْفٍ مَا قُدِّرَ لَهُ وَرِزْقُهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ شَيْئًا؛ فَعَلامَ التَّهَافُتُ فِي النَّارِ؟!، 4/ 502.
(3) تقدم تخريجه.
(4) في الأصل: ويدعوا، والصواب ما ذكر.