غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨وعن مالك بن دينار أنّه قال: كان حبر في بني إسرائيل يغشى منزله الرجال والنساء، يعظهم ويذكرهم بأيام الله، فرأ بعض بنيه يوما وقد غمر بعض النساء فقال: مهلا يا بني مهلا، فسقط من سريره، وانقطع نخاعه، وأسقطت امرأته، وقتل بنوه، فأوحى الله تعالى إلى بني زمانه: أن أخبر فلانا الحبر أني لا أخرج من صلبك صدّيقا أبدا ما كان من غضبك لي، إلى أن قلتَ مهلا يا بني.
وفي قول الله تعالى: تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا(1)، قيل: يا رسول الله، ما كانت ولايتهم؟ قال: يؤاكلونهم ويشاربونهم ويجالسونهم.
وعن حذيفة - رضي الله عنه - قال: يأتي على الناس زمان لأن تكون فيه جيفة حمار أحبّ إليهم من مؤمن يأمرهم وينهاهم.
وفي الأثر: إنّ الله تعالى أوحى إلى يوشع بن النون - عليه السلام -: إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم، وستين ألفا من شرارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وآكلوهم وشاربوهم.
وعن بلال بن سعيد أنّه قال: إنّ المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت ضرت العامة، وقد قال الله جل جلاله: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ(2) الآية.