غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩وعن كعب الأحبار أنّه قال لأبي مسلم الخولاني(1): كيف منزلتك في قومك؟ قال: حسنة، قال: كيف؟ إنّ التوراة لتقول غير ذلك، قال: ما تقول؟ قال: تقول إنّ الرجل إذا أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه، فقال: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم.
وعن علي بن أبي طالب أنّه قال: أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بألسنتكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فإذا لم يعرف القلب المعروف، ولم ينكر المنكر نكس، فجهل أعلاه أسفله.
وقيل للفضيل: ألا تأمر وتنهى؟ فقال: إنّ قوما أمروا ونهوا فكفروا، وذلك أنهم لم يصبروا على ما أصيبوا به.
وعن الثورى أنّه قيل له: ألا تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فقال: إذا انفتق البحر فمن يسده، فقد ظهر بما ذكرنا، وقد روي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنّه قال: إنّ قوما ركبوا سفينة في البحر، فاقتسموها، فعمد رجل منهم إلى موضعه، فأخذ فأسا ينقره بها، فقالوا: ما تصنع؟ فقال: هذا مكاني أصنع فيه ما شئت، فإن أخذوا على يده، ومنعوه؛ سلم وسلموا، وإن تركوه هلك وهلكوا(2).
(1) أبو مسلم الخولاني، عبد الله بن ثوب (بضم ففتح) الخولاني، تابعي، فقيه عابد زاهد، نعته الذهبي بريحانة الشام، أصله من اليمن، أدرك الجاهلية، وأسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، فقدم المدينة في خلافة أبي بكر، وهاجر إلى الشام، وفي أكثر المصادر: وفاته بدمشق سنة: 62، وقبره بداريا، وكان يقال: أبو مسلم حكيم هذه الأمة. ينظر: الأعلام للزركلي: 4/ 75.
(2) رواه أحمد بلفظ قريب من طريق النعمان بن بشير، المجلد الرابع، أول مسند الكوفيين، حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم.