غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: مررت ليلة أسرى بي بقوم تُقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلتُ: من أنتم؟ قالوا: كنا نأمر بالخير ولا نأتيه، وننهى عن المنكر ونأتيه(1).
وروي أنّ الله تعالى أوحى إلى عيسى بن مريم: عظ نفسك، فإن اتعظت فعض الناس، وإلا فاستحي مني.
وروي عن النبي عليه السلام أنّه قال: امروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله(2).
وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنّه قال: لعن الله الآمرين بالمعروف، التاركين له، والناهين عن المنكر، الفاعلين له.
وسُئِلَ الحسن عن الولد كيف يحتسب على الوالد؟ قال: يعظه ما لم يغضب عليه، فإن غضب سكت عنه.
وعن عبد الرحمن بن عوف - رحمه الله – قال: حرستُ مع عمر بن الخطاب - رحمه الله - ليلة بالمدينة، فبينما نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج، فلما دنونا منه إذ باب مغلوق على أقوام لهم أصوات ولغط، فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية ابن خلف(3)، وهم الآن شرب، فما تراه؟ قلتُ: أرى أنا قد أتينا ما نهى الله عنه، فرجع عمر وتركهم.
(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، المجلد الأول، كتاب العلم: الباب السادس، وقال: أخرجه ابن حبان من حديث أنس.
(2) ذكره السمرقندي في تنبيه الغافلين بلفظ قريب جدا، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص 46.
(3) ربيعة بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة القرشي، أخو صفوان بن أمية، أسلم يوم الفتح، وكان شهد حجة الوداع. ينظر: الإصابة لابن حجر: 1/ 530 - 531.