غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢١١وروي عن عمر أيضا أنّه تسلّق دار رجل فرآه على حالة مكروهة فأنكر عليه، فقال: يا أمير المؤمنين، إن كنتُ عصيت الله من وجه؛ فقد عصيته من ثلاثة أوجه، قال الله تعالى: وَلَا تَجَسَّسُوا(1)، وقد تجسست، وقال: وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا(2) وقد تسورت من السطح، وقال: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا(3) وما سلمت، فتركه عمر، وشرط عليه التوبة.
وروي أنّ عمر قال لعبد الرحمن بن عوف - رحمه الله - ذات ليلة، اغد علي بقوم، ورآهم على حالة مكروهة، فلما رجع عبد الرحمن إلى بيته سألته امرأته: لم أبطأ عنها؟ فأخبرها بقول عمر، فقالت: أما يكفي أمير المؤمنين ما يُرفع إليه حتى يطلب الناس يحكم عليهم، فأخبر عبد الرحمن عمرَ بذلك، فقال: أبصرتُ شيئا عمينا عنه، وشاور عمر الصحابة - رضي الله عنهم - وهو على المنبر، وسألهم عن الإمام إذا شاهد منكرا بنفسه، هل له إقامة الحد؟ فقال: علي إن ذلك منوط بعدلين فلا يكفي فيه واحد.
وروي عن أنس أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كله، ولا ننهى عن المنكر حتى نجتنبه كله، فقال صلى الله عليه وسلم: بل امروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كله، وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله(4).
وعن الحسن أنّه قال: إذا كنت ممن يأمر بالمعروف فكن من آخذ الناس به وإلا هلكت.