غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥وقد روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل للمبايعة على الجهاد، فقال: يا رسول الله، لقد جئتكم وأبواي يبكيان، فقال عليه السلام: ارجع إليهما فاضحكهما كما أبكيتهما، وإن علمت أنّ هواهما أن تقيم معهما فأقم(1)، وجاء عنه عليه السلام أنّه قال: إنّ أصحاب الأعراف هم ناس خرجوا إلى الجهاد في سبيل الله بغير إذن آبائهم فقتلوا، فمنعوا من الجنة بمعصية آبائهم، ومنعوا من النار بقتلهم في سبيل الله(2).
ويقال إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل معه يوم أحد عبد مملوك، فقال له عليه السلام: أذن لك سيدك؟ فقال: لا، فقال له: لو قتلتَ لدخلت النار، فقال له سيده: هو حر يا رسول الله، فقال له: الآن فقاتل(3).
وعنه عليه السلام أنّه قال: من غزا غزوة في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته، وأدى الحق الذي لا تقصير دونه، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، فقالوا: يا رسول الله، من يدع الجهاد على ما سمع منك، فقال: من لعنه الله، وغضب عليه، وأعد له عذابا عظيما، وليكونن في آخر الزمان قوم يقولون لا جهاد، فمن لقي الله وهو يقول ذلك عذّبه الله عذابا لا يعذّب به أحدا من العالمين(4).
(1) رواه أحمد بلفظ قريب من طريق عبد الله بن عمرو دون زيادة: وإن علمت أنّ هواهما أن تقيم معهما فأقم، المجلد الثاني، أول مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
(2) ذكره السيوطي في الدر المنثور بلفظ قريب، المجلد الثالث، 7 - سورة الأعراف مكية وآياتها ست ومائتان، الآية (44 - 46)، وعزاه إلى أبي الشيخ وابن مردويه من طريق محمد بن المنكدر عن رجل من مزينة.
(3) لم أجده والله أعلم.
(4) أخرجه السيوطي في كنز العمال بلفظ: من غزا غزوة في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته، دون الزيادة الواردة عند المؤلف، المجلد الرابع، الإكمال من كتاب الجهاد الباب الأول في الترغيب فيه، حديث رقم: 10661، وعزاه إلى الديلمي عن أنس.