غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣

وقيل: لما فتحت خيبر على النبي صلى الله عليه وسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم لجرير: يا جرير، في الجنة أتعجبك هذه الحلة؟ قال: نعم يا نبي الله، قال: أما والله لو رأيتَ مناديل الشهداء في الجنة علمت أنها ليست مثل حلتك هذه، قال: قلتُ له: شهداء بدر، قال: غيرهم من أمتي، قوم في آخر الزمان تأتيهم أشرار لهم رهج، شهيدهم يومئذ بتسعين رجلا من شهداء بدر، وتسعين ألف شهيد من غير شهداء بدر، الإيمان راسخ في قلوبهم، ولأنا أعرف بأسمائهم من الوالد بولده، وأنّ الجنة لتشتاقهم كما تحن الناقة إلى ولدها، وذلك إذا وهن الدين، وعطلت الحدود، وظهر أهل الجور على أهل الحق؛ انتبذت صفقة من أمتي، من تخلّف عنهم لغير عذر فأنا بريء منه، وهو بريء مني، قال: قلتُ يا رسول الله: هل أدرك ذلك الزمان؟ قال: لا، قلتُ: كيف أعمل حتى أدرك ذلك الثواب؟ قال: لو تقربت إلى الله بمثل جميع أعمال العابدين من الأولين والآخرين لكنت عسى أن تدرك فضل نائمهم في رباط ساعة واحدة(1)، وقيل: إنّ رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عبد الرحمن بن جحش(2) كان يدعو أن يلقى العدو فيقتلوه ويمثلوا به، ويبقروا بطنه، ويجعلوا فيه الحجارة، فإذا لقي ربه قال له: فيما فعل فيك هذا؟ قال: فيك يا رب.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: لو لا جزع النساء لتركتهم لا يقبرون حتى يحشروا من بطون السباع، وحواصل الطير، ولم يزل(3).

(1) تقدم تخريج نحوه.

(2) عبد الرحمن بن جحش أسدي، ذكره الأموي في المغازي عن بن إسحاق، وقال: أسلم قديما. ينظر: الإصابة لابن حجر: 4/ 295.

(3) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد بلفظ قريب منه، المجلد السادس، 25. كتاب المغازي والسير، 21. باب غزوة أحد، 4. باب مقتل حمزة رضي عنه، حديث رقم: 10100، وقال: رواه البزار والطبراني، وقد روى مسلم في مقدمة كتابه وابن ماجه قصة الصلاة عليهم فقط، وفي إسناد البزار والطبراني يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف.

٧٤٣ / ٨٥٤