غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥

وقال أبو سفيان: أخبرنا عيسى بن أبي عمرو(1) قال: وأدركته وهو شيخ كبير، قال: بعثتُ مروان بن محمد إلى أبي الجواد كان بمكة فأخذه، فشده بالحديد، وأخذ رجلا من الرافضة، يقال له أصفر، فشدة بالحديد، ثم ساروا بهما إلى نحو مروان، قال عيسى: فخرجنا في أربعة عشرة رجلا من المسلمين نتبعه، قال: فلما نقلنا أرسلنا إليه أنا نأتيك الليلة، قال: فقال لا تفعلوا مكة قريبة، والطلب سريع، قال: فسايرناه على طريق الساحل، وغلامه يأتينا بخبره، ويأتيه بخبرنا، قال: فلما زلنا نطلب إليه نسأله أن يدعنا حتى يخلّصه من أيديهم، قال: فكان يأبى ذلك علينا، حتى جاوزنا المدينة بمراحل فأرسلنا إليه، إنا قد قربنا من الشام وقراها، فدعنا نأتيهم الليلة، فأبى فأرسلنا إليه أنا نأيتهم على كل حال، فتباطأ في وضوؤك حتى لا يعجلوا الرحيل، ليقعدوا مقاعدنا قال: ففعل، قال: فتقدمنا أمامهم، فنزلنا عن رواحلنا وعقلناها بعيدا من الطريق فحملنا، فحتمنا عليه، فلما دنوا منها فوثبنا في وجوههم بالتحكيم، والسيوف في أيدينا مصلقة، قال: فألقوا بأيديهم، وقالوا: الأمان، قال: فبادر رجل منا، فأعطاهم الأمان، فشق ذلك على أبي الجواد، فقال: أما إذا فعلتم ما فعلتم فلا تفتحوا منهم أحدا، قال: فأسرناهم وخرجنا بهم عن الطريق، حتى أبعدناهم إلى الساحل، فأعطيناهم العهد والميثاق، ثم خلينا سبيلهم، واحتملنا صاحبنا، وفككنا عنه جامعته، وصكنا عن الرافضي، ثم أقبلنا حتى دخلنا مكة، ونحن مستخفون، قال: فلما بلغنا مراسلنا إلى أهلينا أن يبعثوا إلينا النفقة، واشترينا فيه، فوضعناها جمل، وركب أبو الحر(2)،

(1) عيسى بن أبي عمرو، من القرن الثاني الهجري، أحد القادة في جيش أبي حمزة الشاري، وأحد الذين ساهموا بفاعلية في الانتصارات التي حققها أبو حمزة المختار. انظر: معجم أعلام الإباضية ﴿قسم المشرق﴾.

(2) في الأصل: أبي الحر والصواب ما ذكر ..

٧٤٥ / ٨٥٤