غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

وكان أيام الحج، قالوا: فخرجنا معه إلى منى، ولم نحرم، ثم انصرفنا إلى عرفة ونحن غير محرمين، قال: وكنا ننتظر إذ ذاك أبو حمزة تقدم علينا، قال: فلما كان وقت الروائج إلى المواقف، إذا نحن بنواصي خيل أبي حمزة قد طلعت، قال: فلما رآهم أبو الجواد أمرنا أن نغتسل ونحرم، قال: ففعلنا، وكشفنا الغطا عن قبة أبي الحر، ثم خرجنا حتى دخلنا إليهم في عسكرهم، ونظر أهل مكة إلى أبي الحر فأنكروه، فأقبلوا يقولون ما ترون، وما وتر وهذا بر الجواد، قال: وكان على الموسم رجل من بني مخزوم يقال له عبد الواحد(1)، قال: فأرسل الخطباء إلى أبي حمزة من قريش وغيرهم، قالوا: فأتونا في جماعة، قال: فخرج إليهم أبو حمزة وعليه أنت أخضر، وإزار متوزر به، فتنكب قوسه، قال: فتكلم أولئك الخطباء، فعظّموا حرمة الحج، ويوم عرفة ما قدروا عليه، وأطنبوا في كلامهم، قال: فلما فرغوا من كلامهم تكلّم أبو حمزة، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما ما ذكرتم من تعظيم هذا اليوم فإنّكم لم تبلغوا إليه ذلك، ثم ذكر جور بني مروان، وما هم من الفسق والظلم، قال: فأفحم القوم، وسمعوا كلاما لا يعرفونه، قال: فرجعوا إلى عبد الواحد فأعلموه جميعا الرجل ما قدرنا نجيبه، قال: فارجعوا إليه، فأسألوه الموادعة هذه الأيام، على أن لا نعرض له ولا يعرض لنا، قال: فرجعوا لنا، قال فأعطاهم ذلك أبو حمزة، قال: فوقفنا مع الناس، ثم أفضنا إلى جمع، ثم إلى منى، فنزلنا في مؤخر منى في عسكرنا، وكانت هليبة المهلبية(2)

(1) عامل بني مروان الذي كان بمكة أيام استول عليها أبو حمزة الشاري.

(2) هليبة المهلبية: قال أبو سفيان:" وكانت هلبية المهلبية إذ قدم أبو حمزة مكة حضرت الموسم، فعالجت لهم طعاما، وكانت من خيار المسلمات، فأرسلته إلى أبي واقد وابنه وكانا فاضلين .... ". ينظر: السير للشماخي 1/ 107 ..

٧٤٦ / ٨٥٤