غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧إذ ذاك قد حضرت الموسم، وكانت من خيار المسلمات وفضلائهن، وهي أمّ سعيدة، فعالجت لهم طعاما، فبعثت به مع أبي واقد وابنه واقد، وكانا فاضلين، فأخذهما الحرس فقالوا: ما معكم من السلاح؟ ففتشوا فلم يجدوا سلاحا، قال: وكان طعاما كثيرا، قال: وحبسوهما، قال: فلما أصبح أرسل إلى الوالي أنّه قد كان نقض من قبلك، فإن شئت ناقضناك وإن شئت ففِ بعهدك قال فأرسلهما قال وتم العهد حتى فرغ الناس من مناسكهما وصاروا إلى مكة قال فخرج عبد الواحد وخلى مكة قال أبو سفيان: وكان بلح بن عقبة(1) يأتي يرمي الجمار في الخيل والسلاح قال فكان أبو حمزة يقول له رحمك الله ما يدعوك إلى هذا لو جئت متنكرا حتى ترمي، قال: وكان يقول: لا والله، لا أفعل، ولا آمن من غدرهم بنا ونقضهم، فإن فعلوا كنا قد استعددنا لهم، وكان فاضلا حبرا شجاعا - رحمه الله -، قال: فقام أبو حمزة في ذي طوى، وكان يرحل فيجمع، ثم يرجع إلى ذي طوى، قال: واجتمع إليه من نواحي مكة رجال من خزاعة مسلمون في نحو أربعمائة رجل، قال: ثم خرج إلى المدينة، فخرجوا إليه فبلغوه بقديد، قال: وكان فيما يراجعهم فيه بالكلام فيقول: إنا ندعوكم إلى الله وإلى كتابه، فإلى ما تدعونا؟ قالوا: ندعوكم إلى طاعة مروان، قال: فيا سبحان الله، ندعوكم إلى الله، وتدعونا إلى طاعة الفاسق مروان، فاقتتلوا، فقتل منهم نحوا من أربعة آلاف، قال: وأصيب مع حمزة يوم مكة أبو عمر وابنه، وكانا من أفاضل المسلمين.
(1) بلج بن عقبة الفراهيدي؛ نسبة إلى فراهيد بن مالك بن فهم، تتلمذ على يد الإمام أبي عبيدة مسلم، وشارك في قيام العدل مع طالب الحق، وقتل على يدي الجيش الأموي سنة 131هـ. ينظر: السير: الشماخي 1/ 91؛ الإمام أبو عبيدة: الراشدي ص252 - 253.