غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨ومن سيرة منير بن النير، وبلغنا أنّ المرداس بن إدية - رحمه الله - أنّه لما أراد الخروج كان ينتخب أعلام المسلمين وثقاتهم، يشترط عليهم لله وللدين ولأهل الدين على الخروج في سبيل الله، أنّك تخرج مجاهدا(1) في سبيل الله، وابتغاء مرضاته، لا تريد شيئا من أعراض الدنيا، ولا لك في الدنيا حاجة، ولا لك فيها رجعة، أنت الزاهد في الدنيا، المبغض لها، والراغب في الآخرة المجاهد في طلبها، الخارج إلى القتل لا غيره، فاعلم أنّك مقتول، وأنّك لا رجعة لك إلى الدنيا، وأنّّك ماض أمامك لا تنثني عن الحق حتى تلقى الله، فإن كنت على هذا الحال فارجع على ما وراءك، واقض من الدنيا حاجتك، واقض دينك، واشري نفسك، وخذ في أمرك بالفراغ، وودع أهلك، وأعلمهم أنّه لا رجعة لك إليهم، فإذا فرغت بايعتك فما سمعنا بقوم قلوا في كثرة الناس أو في بيعة، ولا أمضي مقدما، ولا أظهر دينا، ولا أوضح عذرا، ولا أفشي عدلا، ولا أكبر صبرا، حتى مضوا لسبيلهم رحمهم الله، وغفر لنا ولهم، وجزاهم عن الإسلام وأهله خيرا.
وقد بلغنا عن أبي يحيى والمختار بن عوف وأصحابهم من مكارم الأخلاق، وما ليس لأحد من الباطل عليهم متعلق إلا من ظلم نفسه، وترك الحق، ودخل في الباطل.
(1) في الأصل جاهدا، والأولى ما ذكر.