غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢قال أبو سعيد: معي أنه قيل إنّ الذين حاربهم أبو بكر لم يكن ارتدادهم ارتداد جحود شرك، قال: ولكنهم منعوا الزكاة، وحاربوا، فأتوا ما لم يأت به غيرهم.
قال أبو الحواري بن محمد: حدثنا أبو عبد الله محمد بن محبوب - رحمه الله – قال: إنّ خازم بن خزيمة(1) خرج في أثر قوم من الخوارج، أحسبُ أنّه قال: إنهم الخليفة، حتى صاروا خلف البحر، ولم أحفظ أي بلاد ذكر، قال: فغيرت الخليفة شيبان(2)، حتى قدم عمان جلفار وغيرها، وذلك في زمان الجلندى - رحمة الله عليه -، وكان قد قدم الجلندى من البصرة هلال الخرساني، ويحى بن نجيح، وكان يحى بن نجيح معروفا فضله مع المسلمين في بلاده، فلما قدم شيبان وأصحابه، وبعث إليهم الجلندى يحيى بن نجيح في جماعة من المسلمين، فلما التقوا وصاروا صفين؛ قام يحيى بن نجيح بين الصفين، ثم دعا بدعوة نصف فيها وأمن الفريقان جميعا، فقال: اللهم إن كنت تعلم إنا علي الدين الذي ترضى به، والحق الذي تحب أن يؤتى به، فاجعلني أول قتيل من أصحابي، ثم اجعل شيبان أول قتيل من أصحابه، واجعل الدائرة على أصحابه - يعني شيبان وأصحابه - وإن كنت تعلم أنّ شيبان(3)
(1) خازم بن خزيمة أحد قواد العباسيين، أرسله السفاح العباسي في جيش لإخضاع عمان، فقاتله الجلندى فقتل، وقتل معه نحو عشرة آلاف من أصحابه. ينظر: الأعلام للزركلي: 2/ 133.
(2) شيبان بن عبد العزيز اليشكري الحروري: من أمراء لحرورية وقادتهم وشجعانهم، ولوه إمارتهم سنة 128 هـ، وأقام يقاتل مروان بن محمد، في جهات كفرتوثا (من أعمال ماردين) ومعه أربعون ألفا، ثم انصرف إلى الموصل، وانظم إليه أهلها، وتبعه مروان، فتراجع الحرورية إلى البصرة بعد معارك، ثم قتل شيبان في عمان سنة: 134هـ. ينظر: الأعلام للزركلي: 3/ 180.
(3) في هامش المخطوطة: هذا البياض ذاهب في الأصل من النسخة فلم أجده فيها وانقطع، والله أعلم بذهابه ..