غاية المطلوب في الأثر المنسوب عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

وقيل ممن قذف عائشة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، وحسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة(1)، وحمنة بنت حجش الأسدية(2)، وأفاض الناس في ذلك بعضهم، يقول: سمعت، وبعضهم عرض، وبعض أعجبة، فنزل فيها ثماني عشرة آية متوالية بكذب من قذفها، وتبرئها، وبأدب المؤمنين فيها، وقيل: لما سمع سعد قول من خاض في عائشة قال: سبحانك هذا بهتان عظيم، قال: الله، هلاّ قلتم كما قال.

وجلد النبي - صلى الله عليه وسلم - على قذف عائشة عبدَ الله بن أبي بن سلول، وحسان بن ثابت، ومسطح، وحمنة، كلّ واحد ثمانين جلدة، ثم تابوا بعد ذلك إلا عبدالله لم يتب توبة نصوحاً، ومات على نفاقه، وفيه نزلت: وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ(3).

زعموا أنّ علي بن أبي طالب جلد العبد في الزنى خمسين إذا كان محصنا، وفي الخمر والقذف أربعين.

(1) مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب بن عبد مناف، من قريش، أبو عباد: صحابي، من الشجعان الاشراف، كان اسمه عوفا، ولقب بمسطح فغلب عليه، أمه بنت خالة أبى بكر، وكان أبو بكر يمونه لقرابته منه، فلما كان حديث أهل الافك في أمر عائشة جلده النبي صلى الله عليه وسلم مع من خاضوا فيه، وحلف أبو بكر أن لا ينفق عليه، فنزلت الآية: ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يأتوا أولي القربى، فعاد أبو بكر إلى الانفاق عليه، وأطعمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر خمسين وسقا، وهو ممن شهد معه بدرا وأحدا والمشاهد كلها، توفي سنة: 34. ينظر: الأعلام للزركلي: 7/ 215.

(2) حمنة بنت جحش الأسدية؛ أخت أم المؤمنين زينب، كانت تحت مصعب بن عمير، فلما قتل زوجها تزوجها طلحة بن عبيد الله، شهدت أحدا فكانت تسقي العطشى، وتحمل الجرحى وتداويهم. ينظر: الإصابة: ابن حجر 8/ 88 - 89.

(3) التوبة / 84.

٧٦٣ / ٨٥٤